شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢١
ادعاء الفلاسفة أن اللّه تعالى لا يعلم الجزئيات
(قال: و الفلاسفة في العلم بالجزئيات.
على وجه الجزئية لاستلزامه التغير في القديم كما إذا علم أن زيدا سيدخل ثم دخل فإنه ينقلب جهلا أو يزول إلى علم آخر، و رد بأن من الجزئيات ما لا يتغير كذات اللّه تعالى. و إن تغير الإضافة لا يوجب تغير المضاف إليه [١] كالقديم يوجد قبل الحادث ثم معه ثم بعده فمن جعل العلم إضافة لم يلزمه تغير الذات و من جعله صفة ذات إضافة لم يلزمه تغيره فضلا عن الذات، و إلى هذا يشير [٢] ما قيل: إن علم الباري بأن الشيء سيوجد نفس علمه بأنه وجد فإن من استمر إلى الغد على أن زيدا يدخل الدار غدا فهو بهذا العلم بعينه يعلم في الغد أنه دخل و العلم لا يتغير بتغير المعلوم [٣] كما لا يتكثر بمنزلة مرآة تنكشف بها الصور، و إنسان ينتقل الجالس عن يمينه إلى يساره.
و لظهور أن هذا لا يصح على القول [٤] بكون العلم تعلقا بأن العالم و المعلوم، رد أبو الحسين على ما قال به من المعتزلة:
أولا: بأن من استمر على أن زيدا يدخل البلد غدا و جلس في بيت مظلم بحيث لم يعلم دخول الغد لم يكن [٥] عالما بأنه دخل.
و ثانيا: بأن متعلقهما مختلفان و شرطهما متنافيان إذ العلم بأنه وجد مشروط بوجوده، و بأنه سيوجد مشروط بعدمه و إلا لكان جهلا.
[١] سقط من (ب) و (أ) لفظ (إليه).
[٢] في (ج) نسبه.
[٣] سقط من (ب) و (أ) لفظ (المعلوم).
[٤] سقط من (ب) و (أ) لفظ (على القول).
[٥] في (ج) لم يصر بدلا من (لم يكن).