شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٠
و أن انفصاله عن الغير يقتضي ذلك. كيف و لا معنى للانفصال عن الغير إلا مغايرته له.
و عن الثاني: ما سبق و أجاب الإمام عن الأول بأن المتميز كل واحد منها و هو غير متناه.
و اعترض: بأنه إذا كان غير المتناهي معلوما يجب أن يكون متميزا، و لا يغيره تميز كل فرد.
و الجواب: أنه لا معنى للعلم بغير المتناهي إلا العلم بآحاده، و بهذا يندفع الإشكال على معلومية الكل، أي جميع الموجودات و المعدومات بأنه لا شيء بعد الجميع يعقل تميزه عنه. و قد يجاب أن تميز المعلوم إنما هو عند ملاحظة الغير، و الشعور به، فحيث لا غير لا يلزم التميز.
و لم سلّم فيكفي التميز عن الغير الذي هو كل واحد من الآحاد، و منهم من قال: يمتنع علمه بالمعدوم، لأن كل معلوم متميز، و لا شيء من المعدوم بمتميز.
و الجواب: منع الصغرى إن أريد المتميز بحسب الخارج. و الكبرى إن أريد بحسب الذهن. و من المخالفين من لم يجوز علمه بذاته، و منهم من لم يجوز علمه بغيره تمسكا بالشبهة المذكورة لنفي العلم مطلقا.