شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٨
خاتمة
(قال: خاتمة.
علمه لا يتناهى و محيط بما لا يتناهى كالأعداد و الأشكال و بكل موجود و معدوم و كلي جزئي لعمومات النصوص و لأن المقتضى للعالمية الذات و للمعلومية صحتها من غير مخصوص لتعاليه عن أن يفتقر في كماله [و خالف بعضهم في العلم بالعلم [١]] لاقتضائه إلى صفات غير متناهية و بعضهم في العلم بما لا يتناهى لاستحالة وجوهها مع المحذور السابق و بعضهم في العلم بالمعدوم لأنه نفي محض لا تميز فيه و المعلوم متميز و ضعف الكل ظاهر).
قال: خاتمة علم اللّه تعالى غير متناه بمعنى أنه لا ينقطع، و لا يصير بحيث لا يتعلق بالمعلوم، و محيط بما هو غير متناه كالأعداد و الأشكال، و نعيم الجنان، و شامل لجميع الموجودات و المعدومات الممكنة و الممتنعة و جميع الكليات و الجزئيات إما سمعا فبمثل قوله تعالى: وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [٢] عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ، وَ لا فِي الْأَرْضِ [٣] يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ، وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ [٤] يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ [٥] إلى غير ذلك. و إما عقلا فلأن المقتضى للعالمية هو الذات إما بواسطة المعين أعني العلم على ما هو رأي الصفاتية، أو بدونها على ما هو رأي النفاة. و للمعلومية إمكانها، و نسبة الذات إلى الكل على السوية. فلو اختصت عالميته بالبعض دون البعض لكان لمخصص و هو محال، لامتناع احتياج الواجب في صفاته، و كمالاته، لمنافاته الوجوب و الغنى [٦] المطلق.
[١] ما بين القوسين سقط من (أ) و (ج).
[٢] سورة البقرة آية رقم ٢٨٢.
[٣] سورة سبأ آية رقم ٣.
[٤] سورة غافر آية رقم ١٩.
[٥] سورة النحل آية رقم ٢٢ و البقرة ٧٧.
[٦] في (ب) و الغناء بدلا من (و الغنى).