شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٦
أدلة القائلين بأن الباري لا يعلم ذاته
(قال: و قيل لا يعلم ذاته.
لأن العلم إضافة أو صفة ذات [١] إضافة فلا بدّ من الاثنينية، و لا عبرة لإفضائه إلى كثرة في الذات و أيضا يلزم كون الواحد قابلا و فاعلا.
و أجيب بأن تغاير الاعتبار كاف كما في علمنا بأنفسنا و لا استحالة في كثرة الإضافات. و في القابلية مع الفاعلية).
قيل: إنه لا يعلم ذاته القائلون بأنه ليس بعالم أصلا تمسكوا بوجهين:
أحدهما: أنه لا يصح علمه بذاته و لا بغيره. أما الأول فلأن العلم إضافة أو صفة ذات إضافة، و أيا ما كان يقتضي اثنينية و تغايرا بين العالم و المعلوم، فلا يعقل في الواحد الحقيقي.
و أما الثاني: فلأنه يوجب كثرة في الذات الأحدى من كل وجه، لأن العلم بإحدى المعلومين، غير العلم بالآخر للقطع بجواز العلم بهذا، مع الذهول عن الآخر، و لأن العلم صورة مساوية للمعلوم، مرتسمة في العالم، أو نفس الارتسام، و لا خفاء في أن صور الأشياء المختلفة مختلفة، فيلزم بحسب كثرة المعلومات، كثرة الصور في الذات.
و ثانيهما: أن العلم مغاير للذات لما سبق من الأدلة، فيكون ممكنا معلولا له ضرورة امتناع احتياج الواجب في صفاته، و كمالاته إلى الغير، فيلزم كون الشيء قابلا و فاعلا و هو محال.
و أجيب عن الوجه الأول أولا بعد تسليم لزوم التغاير على تقدير كون العلم صفة ذات إضافة، بأن تغاير الاعتبار كاف [٢] كما في علمنا بأنفسنا على ما سبق في بحث العلم، لا يقال التغاير الاعتباري، إنما هو بالمعلولية و المعلومية، و هو فرع حصول
[١] سقط من (ج) أو صفة ذات إضافة.
[٢] في (ب) كان بدلا من (كاف).