شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠٨
الصور أو القوى بتوسط الحركات، و لأفعال المعدنيات صورها النوعية، و لأفعال النبات و الحيوان نفوسها، و بالجملة، فأكثر الممكنات عندهم مؤثرات، و ذهب الصابئون [١] و المنجمون [٢] إلى أن كل ما يقع في عالم الكون و الفساد من الحوادث و التغيرات مستندة إلى الأفلاك و الكواكب، بما لها من الأوضاع و الحركات و الأحوال و الاتصالات، و غاية متمسكهم في ذلك هو الدوران أعني ترتب هذه الحوادث على هذه الأحوال وجودا و عدما، و هو لا يفيد القطع بالعلية، لجواز أن تكون شروطا أو معلومات مقارنة أو نحو ذلك.
كيف: و كثيرا ما يظهر التخلف بطريق المعجزات و الكرامات.
كيف: و مبنى علومهم على بساطة الأفلاك و الكواكب، و انتظام حركاتها على نهج واحد، و هو ينافي ما ذهبوا إليه من اختلاف أحوال البروج [٣] و الدرجات، و انتسابها إلى الكواكب و غير ذلك من التفاصيل و الاختصاصات، و بالنظر إلى الدوران، زعم الطبيعيون أن حوادث هذا العالم مستندة إلى امتزاج العناصر و القوى، و الكيفيات الحاصلة بذلك. ثم الظاهر أن ما نسب إلى المنجمين و الطبيعيين هو مذهب الفلاسفة. إلا أنه [٤] لما [٥] لم يعرف مذهب الفريقين في مبادي
[١] الصابئون: جمع صابئ، و قيل: صاب و
لذلك اختلفوا في همزه و همزه الجمهور إلا نافعا فمن همزه جعله من صبات النجوم إذا
طلعت و صبأت تنبه الغلام إذا خرجت، و من لم يهمز جعله من صبا يصبو، إذا مال
فالصابي في اللغة: من خرج و مال من دين إلى دين، و لهذا كانت العرب تقول لمن أسلم
قد صبأ فالصابئون قد خرجوا من دين اهل الكتاب،.
[٢] طائفة من الناس تلجأ إلى حسابات
الفلك و استعمال الشعبذة و التلاعب بعقول الآخرين و في المثل (كذب المنجمون و لو
صدقوا).
[٣] البرج: القصر و جمعه بروج. و قد جاء
في القرآن على وجوه ثلاثة، الأول: بمعنى مدار الكواكب، وَ السَّماءِ
ذاتِ الْبُرُوجِ.
سورة البروج آية ١ تَبارَكَ
الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً الفرقان آية ٦١،
الثاني: بمعنى القصور قال تعالى: وَ لَوْ
كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ النساء آية ٧٨،
أي قصور محكمة، الثالث: بمعنى التزين و التوسع قال تعالى: وَ لا
تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ سورة الأحزاب آية
٣٣ و هذا كله مأخوذ من (المبرج) في اعتبار حسنه. راجع بصائر ذوي التمييز ج ٢ ص ١٣٤.
[٤] (ب) أما بدلا من (إلا).
[٥] سقط من (ب) (لما).