شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠٤
و لو سلّم الحصر، فالمقدور في نفسه حركات و سكنات، و تلحقه هذه الأحوال و الاعتبارات بحسب قصد العبد و داعيته. و ليست من لوازم الماهية. فانتفاؤها لا يمنع التماثل، و منهم الجبائيّ [١] و أتباعه القائلون بأنه لا يقدر على نفس مقدور العبد، لأنه لو صح مقدور بين قادرين لصح مخلوق بين خالقين، لأنه يجب وقوعه بكل منهما عند تعلق الإرادة لما سبق من وجوب حصول الفعل عند خلوص القدرة و الداعي.
و قد عرفت امتناع اجتماع المؤثرين على أثر واحد.
و الجواب عندنا: منع الملازمة بناء على أن قدرة العبد ليست بمؤثرة و سيجيء إن شاء اللّه تعالى.
و لو سلّم: فإنما يتم خلوص الداعي و القدرة لو لم يكن تعلق القدرة أو الإرادة للآخرة مانعا.
و لو سلّم فيجوز أن يكون واقعا بهما جميعا، لا بكل منهما ليلزم المحال. و عند أبي الحسين البصريّ [٢]، منع بطلان اللازم، فإنا إذا فرضنا التصاق جوهر واحد بكفي إنسانين، فجزية أحدهما حال ما دفعه الآخر، فإن الحركة الحاصلة فيه مستندة إلى كل منهما و فيه نظر.
[١] هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام
الجبائيّ ابو علي: من أئمة المعتزلة، و رئيس علماء الكلام في عصره. و إليه نسبة
الطائفة المعروفة بالجبائية له مقالات و آراء انفرد بها في المذهب نسبته إلى (جبي)
من قرى البصرة، اشتهر في البصرة و مات سنة ٣٠٣ ه و دفن بجبّى، له تفسير حافل مطول
رد عليه الأشعرىّ. راجع المقريزي ٢: ٣٤٨، و وفيات الأعيان ١: ٤٨٠ و البداية و النهاية
١١: ١٢٥. و مفتاح السعادة ٢: ٣٥.
[٢] - سبق الترجمة له.