شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠٣
لإفضائه إلى السفه [١] إن كان عالما بقبح ذلك، و باستغنائه عنه و إلى الجهل إن لم يكن عالما.
و الجواب: لا نسلم قبح الشيء بالنسبة إليه، كيف و هو تصرف في ملكه؟. و لو سلم: فالقدرة عليه لا تنافي امتناع صدوره عنه نظرا إلى وجود الصارف و عدم الداعي، و إن كان ممكنا في نفسه، و منهم ابن عبّاد [٢] و أتباعه القائلون بأنه ليس بقادر على ما علم أنه لا يقع لاستحالة وقوعه. قال في المحصل [٣] و كذا ما علم [٤] أنه يقع لوجوبه.
و الجواب: أن مثل هذه الاستحالة لا تنافي المقدورية و منهم أبو القاسم البلخي المعروف بالكعبي، و أتباعه القائلون، بأنه لا يقدر على مثل مقدور العبد حتى لو حرك جوهرا إلى حيز و حركه العبد إلى ذلك الحيز لم تتماثل الحركتان، و ذلك لأن فعل العبد إما عبث أو سفه أو تواضع بخلاف فعل الرب. و في عبارة المحصل بدل التواضع الطاعة. و عبارة المواقف، إما طاعة أو معصية، أو سفه، و ليست على ما ينبغي لأن السفه، و إن جاز أن يجعل شاملا للعبث، فلا خفاء في شمولية المعصية أيضا.
و الجواب: منع الحصر ككثير من المصالح الدنيوية.
فإن قيل: المشتمل على المصلحة المحضة، أو الراجحة طاعة و تواضع.
قلنا: ممنوع. بل إذا كان فيه امتثال و تعظيم للغير، و هذا لا يتصف به فعل الرب، و إن اشتمل على المصلحة.
[١] سقط من (ب) لفظ (السفه).
[٢] هو معمر بن عباد السلمي: معتزلي من
الغلاة، من أهل البصرة. سكن بغداد، و ناظر النظام، و كان أعظم القدرية غلوا، انفرد
بمسائل منها أن الإنسان يدبر الجسد و ليس بحال فيه. و وصف الإنسان بوصف الإلهية
تنسب إليه طائفة تسمى (بالمعمرية) توفي سنة ٢١٥ ه راجع خطط المقريزي ٢: ٣٤٧. و لسان الميزان ٦: ٧١ و اللباب ٣: ١٦١.
[٣] سبق التعريف بهذا الكتاب.
[٤] في (ب) المعلم بدلا من (ما علم).