شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠٢
مخالفة المجوس في شمول القدرة
(قال: و خالف المجوس.
في الشرور حتى الأجسام المؤذية و النظام في خلق الجهل و الكذب و سائر القبائح، و عبّاد فيما علم تعالى. أنه لا يقع لامتناع وقوعه عنه، و البلخي في مثل مقدور العبد لكونه عبثا أو سفها أو تواضعا. و رد بعد تسليم الحصر بأنها عوارض لا تمنع التماثل و الجبائي في عينه لأن المقدور بين قادرين يستلزم صحة مخلوق بين خالقين، و نحن نمنع اللزوم بناء على أن قدرة العبد غير مؤثرة، و أبو الحسن بطلان اللازم كما في حركة جوهر ملتصق بكفي جاذب. و دافع معا).
قال: و خالف المجوس [١] المنكرون لشمول قدرة اللّه تعالى. طوائف منهم المجوس القائلون بأنه لا يقدر على الشرور حتى خلق الأجسام المؤذية. و إنما القادر على ذلك فاعل آخر عندهم (أهرمن) لئلا يلزم كون الواحد خيرا شريرا، و قد عرفت ذلك. و منهم النظّام [٢] و أتباعه القائلون بأنه لا يقدر على خلق الجهل و الكذب و الظلم، و سائر القبائح، إذ لو كان خلقها مقدورا له لجاز صدورها عنه، و اللازم باطل
[١] المجوس: هم عبدة النيران القائلين أن
للعالم أصلين، نور و ظلمة، قال قتادة: الأديان خمسة. أربعة للشيطان و واحد للرحمن، و قيل المجوس في الأصل النجوس
لتدينهم باستعمال النجاسات. و الميم و النون. يتعاقبان كالغيم و الغين، و الأيم و الأين. راجع تفسير القرطبي ج ١٢ ص ٢٣.
[٢] هو إبراهيم بن سيار بن هانئ البصري
أبو إسحاق النظام: من أئمة المعتزلة قال الجاحظ «الأوائل يقولون في كل الف
سنة رجل لا نظير له فان صح ذلك فأبو اسحاق من أولئك «تبحر في علوم الفلسفة
و اطلع على أكثر ما كتبه رجالها صاحب فرقة تسمى (النظامية) نسبة إليه في لسان
الميزان: أنه منهم بالزندقة و كان شاعرا اديبا و لمحمد عبد الهادي أبي ربدة كتاب
(إبراهيم بن سيار) توفي سنة ٢٣١ ه. راجع اللباب ٣: ٢٣٠ و خطط المقريزي ١: ٣٤٦ و النجوم الزاهرة ٢:
٢٣٤.