شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠١
خاتمة
(قال: خاتمة.
قدرة اللّه تعالى غير متناهية. بمعنى أن جواز تعلقها لا ينقطع، و شاملة للكل بمعنى أن تعلقها لا يقتصر على البعض، لأن المقتضى للقادرية هو الذات. و المصحح للمقدورية هو الإمكان، و لا تمايز قبل الوجود يخصص البعض، و الأولى التمسك بمثل: وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [١]).
قال: خاتمة قدرة اللّه تعالى غير متناهية. إما بمعنى أنها ليست لها [٢] طبيعة امتدادية تنتهي إلى حد و نهاية، أو بمعنى أنها لا يطرأ عليها العدم، فظاهر لا يحتاج إلى التعرض، و إما بمعنى أنها لا تصير بحيث يمتنع تعلقها فلأن ذلك عجز و نقص [٣] و لأن كثيرا من مخلوقاته أبدية كنعيم الجنان، و ذلك بتعاقب جزئيات لا نهاية لها بحسب القوة و الإمكان، و لأن المقتضى للقادرية هو الذات، و المصحح للمقدورية هو الإمكان، و لا انقطاع لهما، و بهذا استدلوا على شمول قدرة اللّه تعالى لكل موجود ممكن بمعنى أنه يصح تعلقها به، و لما توجه عليه أنه لم لا يجوز اختصاص بعض الممكنات بشرط التعلق القدرة، أو مانع عنه، و مجرد [٤] وجوده [٥] المقتضى، و المصحح لا يكفي بدون وجود الشرط و عدم المانع.
أجيب: بأنه لا تمايز للممكنات قبل الوجود ليختص البعض بشرائط التعلق و موانعه دون البعض، و هذا ضعيف على ما سبق، فالأولى التمسك بالنصوص الدالة على شمول قدرته مثل: وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٦].
[١] سورة البقرة آية رقم ٢٨٤.
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (لها).
[٣] في (ب) و نقص بدلا من (نقص).
[٤] في (ب) و تجرد بدلا من (و مجرد).
[٥] سقط من (أ) لفظ (وجوده).
[٦] سورة البقرة آية رقم ٢٨٤.