دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٩٨
خالد الوالبي.
وأمثال منصور بن حازم، الذي يقول للصادق (عليه السلام): (وأشهد بالله أنّك أنت الحجّة، وأنّ طاعتك مفروضة)[١].
فالنظريّة الشيعيّة تؤخذ من أنصار نفس تلك النظريّة، لا من أعدائها. أضف إلى ذلك، أنّ الكاتب يحكم بدون بحث وتحقيق، فهو يقول: (إنّ سالم بن أبي حفص الذي كان أوّل الدعاة إلى إمامة الصادق بعد وفاة أبيه ينضمّ إلى حركة زيد)[٢].
ونحن لا نناقش مسألة الانضمام إلى حركة زيد; لانّ الحركة كانت تعرف الامامة والامام، كما صرّح بذلك قائدها زيد الشهيد، ولكنّ سالماً هذا ذمّه الامام الباقر (عليه السلام) بقوله: "ويل سالم ويل سالم، ما يدري سالم ما منزلة الامام، إنّ منزلة الامام أعظم ممّا يذهب إليه سالم والناس أجمعون"[٣].
فالرجل مذموم في زمن الباقر والد الصادق (عليهما السلام)، فكيف يكون أوّل الدعاة إلى إمامة الصادق، أضف إلى ذلك، أنّه ضال مضلّ منحرف، كما عبّر عنه السيّد الخوئي[٤]، فلا تؤخذ منه نظريّة شيعيّة.
واستنكر الامام الصادق (عليه السلام) عليه أقواله وأفعاله وقال: "ما يريد منّي سالم"[٥].
فمن هؤلاء وأمثالهم صاغ أحمد الكاتب نظريّته التي تقول: (لم يكن عامّة الشيعة يميّزون بين أئمّة أهل البيت).
وأراد من تلك النظريّة نتيجة تقول: إنّ الامامة ليست من الله. وبعد أن اطّلع القارئ على أقوال ومواقف اُولئك، نترك له الحكم على ما كتبه أحمد الكاتب، ثمّ راح يشوّش على القارئ بقوله: (ويؤيّد هذا ـ يؤيّد قول الجاروديّة ـ قول قسم من الشيعة في
[١]الكافي: ج ١، ص ٢٤٤ ـ ٢٤٥، ح ١٥.
[٢]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٤٥.
[٣]معجم رجال الحديث: ج ٨، ص ١٥ ـ ١٦.
[٤]معجم رجال الحديث: ج ٨، ص ١٥ ـ ١٧.
[٥]معجم رجال الحديث: ج ٨، ص ١٥ ـ ١٦.