دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٦٩
الرشيد ليعلن الحرب الشعواء على آل أبي طالب وشجرة النبوّة، وعلى حدّ تعبير الخوارزمي: (حصد شجرة النبوّة واقتلع غرس الامامة).
ويقول الفخري في الاداب السلطانيّة: (كان يقتل أولاد بيت الرسول من غير جرم).
واعترف هو بنفسه على جرمه بحقّ آل أبي طالب، ونقل اعترافه أبو الفرج الاصفهاني في الاغاني، حيث قال على لسان الرشيد: (حتام أصبر على آل بني أبي طالب، والله لاقتلنّهم ولاقتلنّ شيعتهم ولافعلنّ وأفعلنّ).
ونفّذ هذا المخطّط الارهابي بقتل أولاد فاطمة وشيعتهم، كما يقول ابن عبد ربّه[١].
وعندما أرسل الجلودي لحرب محمّد بن جعفر بن محمّد، أمره أن يغير على دور آل أبي طالب في المدينة ويسلب ما على نساءهم من ثياب وحلي، ولا يدع على واحدة منهن إلاّ ثوباً واحداً[٢].
ولم يرق له أن يرى أحداً من الطالبيين في بغداد، يقول الطبري وابن الاثير: (أمر بإخراج الطالبيين جميعاً من بغداد إلى المدينة كرهاً لهم)[٣].
ولم يكتفِ هذا بالقتل والتشريد والمطاردة للاحياء حتّى عطف حقده على الاموات وهدم قبر الحسين، وحرث أرض كربلاء على يد عامله هناك.
وختم ملف الاجرام والعداء لال أبي طالب بقتل الامام الكاظم (عليه السلام) في قعر السجون المظلمة، واعترف بذلك جلّ المؤرخين المنصفين، ولم يشكّك به إلاّ أحمد الكاتب، ليبرّئ الرشيد من إجرامه، حتّى تستقيم نظريّته.
ونحن لا نريد في بحثنا هذا أن نستقرئ مواقف ملوك بني العبّاس: السفّاح، المنصور، المهدي، الهادي، الرشيد، الامين، المأمون، المعتصم، الواثق، المتوكّل، المنتصر، المستعين، المعتز، المهتدي، المعتمد، المعتضد، المكتفي، المقتدر، القاهر، الراضي، المتقي،
[١]العقد الفريد: ج ٢، ص ١٨٠.
[٢]أعيان الشيعة: ج ١، ص ٢٩; عيون أخبار الرضا: ج ٢، ص ٤٧٩.
[٣]تاريخ الطبري: ج ٨، ص ٢٣٥; الكامل لابن الاثير: ج ٥، ص ٨٥.