دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٠٧
الحسن والحسين (عليهما السلام) وليس كما قال: إنّه نشأ في ظروف متأخّرة ـ بالاضافة إلى ذلك ـ لم يستطع أن يدعم مقولته هذه بأي مصدر، بل اكتفى بالتعبير الانشائي الخالي من أي وثيقة، والسبب الرئيسي في ذلك هو عدم وجود أي نص يصرّح بهذا الادّعاء، بل قامت النصوص من الائمّة (عليهم السلام) على خلاف ذلك، فكيف لم يتبنَّ الحسن (عليه السلام) تيّار الامامة السياسيّة وهو القائل مخاطباً المسلمين: "ففرض عليكم الحجّ والعمرة وإقامة الصلاة.... والولاية لنا أهل البيت، وجعلها لكم باباً لتفتحوا به أبواب الفرائض"[١].
فهل من المعقول أنّه لا يتبنّى تيّار الولاية السياسيّة وهو يجعلها فريضة من الفرائض، بل باباً لكلّ الفرائض؟!
أمّا الامام الحسين (عليه السلام) فقد تصدّى وتبنّى تيّار الولاية الذي أدّى به إلى الشهادة هو وأنصاره وأهل بيته.
وأمّا زين العابدين (عليه السلام)، فقد جعل اُولي الامر أئمّة الناس، وأوجب على الناس طاعتهم بقوله: "إنّ اُولي الامر الذين جعلهم الله عزّ وجلّ أئمّة للناس، وأوجب عليهم طاعتهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ثمّ الحسن، ثمّ الحسين ابنا علي بن أبي طالب، ثمّ انتهى الامر إلينا"[٢].
فكيف يعتزل الواقع السياسي وهو ينصّب نفسه ولي أمر المسلمين، وخليفة علي والحسن والحسين؟!
وهذا غيض من فيض من كلمات الائمّة (عليهم السلام) حول موضوع الامامة والولاية، وتجاهل الكاتب ذلك لا ينفي الحقيقة بقدر ما يثير غبار في أذهان القرّاء سرعان ما ينجلي بمجرّد اليقظة إلى أهداف هؤلاء وما يكنّونه للاسلام.
ثمّ لمّا جعل الانعزال عنواناً لزين العابدين (عليه السلام)، راح يبحث عن قائد جديد للشيعة، ليقول إنّ الامامة ليست من الله، فقال: (إنّ القائلين بالوصيّة السياسيّة التفّوا حول
[١]ينابيع المودّة: ج ٣، ص ٣٦٤ ـ ٣٦٥; الامالي للطوسي: ص ٦٥٤ ـ ٦٥٥/ ١٣٥٥.
[٢]كمال الدين: ص ٢٩٩ ـ ٣٠٠.