دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٩٩
فإذا كانت الوصيّة عاديّة فكيف يعتمد عليها الامام الصادق (عليه السلام) في موضوع المنافسة المزعومة؟ فاضطرب الكاتب في الكلام، ووجد أنّ مسألة النص من المسائل المركوزة في جلسات الائمّة ونقاشاتهم، فراح يبحث عن وسيلة اُخرى، فقال: (وتشير بعض الروايات التي ينقلها الصفّار والكليني والمفيد عن الامام الصادق أنّه كان يخوض معركة الامامة مع منافسة عمّه زيد...)، إلخ.
والمتابع للرواية التاريخيّة يجد أنّ زيداً قد اعترف بإمامة جعفر ولم ينافسه، وقال بحقّ الامام الصادق (عليه السلام):(جعفر إمامنا في الحلال والحرام)[١].
وكان الامام الصادق (عليه السلام) في طليعة المدافعين عن زيد الشهيد بقوله: "فإنّ زيداً كان عالماً وكان صدوقاً، ولم يدعكم إلى نفسه، إنّما دعاكم إلى الرضا من آل محمّد (عليهم السلام)، ولو ظهر لوفى بما دعاكم إليه"[٢].
فقول زيد بحقّ جعفر (عليه السلام)، وقول الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) بحقّ زيد، ينفي موضوع المنافسة التي خلقها أحمد الكاتب.
وعندما أفلس أحمد الكاتب من إيجاد صراع بين زيد وعمّه الصادق (عليه السلام) حول الامامة، راح يقلّب دفاتره حول موضوع جديد، ألا وهو امتلاك سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: (ويظهر من بعض الروايات التي يذكرها الصفّار والمفيد أنّ موضوع السلاح كان في تلك الفترة أهم موضوع حاسم في معركة الامامة بين محمّد بن عبدالله بن الحسن وبين الصادق)[٣].
وهذا الاستظهار لا مجال لتصديقه، ونشأ لدى الكاتب نتيجة لعدم فهم مناهج المحدّثين، أمثال الصفّار والمفيد، فهم يقسّمون كتبهم إلى أبواب أو أجزاء أو فصول، وفي كلّ واحد من تلك الاجزاء أو الفصول يحمل جهة من الجهات التي اختصّ بها الائمّة (عليهم السلام)، فذهب أحمد الكاتب إلى الفصول والاجزاء التي تحدّثت عن امتلاك
[١]رجال الكشي: ترجمة سليمان بن خالد، ص ٣٦١، رقم ٦٦٨.
[٢]روضة الكافي: ص ١٨٠، ح ٣٨١; معجم رجال الحديث: ج ٧، ص ٣٤٦.
[٣]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٤٠.