دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٢٠
المبحث السابع: الامام الكاظم (عليه السلام)
إمامة موسى الكاظم (عليه السلام):
بعد النصوص الكثيرة التي اتفق على نقلها علماء الشيعة أمثال الصدوق والكليني والطوسي والمفيد وغيرهم، وبعد الاجماع الذي قال به النوبختي على إمامة موسى بن جعفر عندما قال: (فاجتمعوا ـ أصحاب أبي عبدالله الصادق ـ جميعاً على إمامة موسى بن جعفر)[١]، بعد كلّ ذلك، احتلّ الامام موسى الكاظم (عليه السلام) موقعه القيادي والتوجيهي للشيعة، وليس كما ذهب الكاتب إلى أنّ الامام الكاظم احتلّ مقامه القيادي بعد وفاة أخيه عبدالله الافطح، لانّ أصحاب الصادق (عليه السلام) ـ وكما يقول النوبختي ـ أنكروا إمامة عبدالله وخطّأوه في فعله وجلوسه مجلس أبيه وادعائه الامامة، وكان فيهم من وجوه أصحاب أبي عبدالله (عليه السلام) [٢].
وعندما علم الكاتب بتلك النصوص الدالّة على إمامة موسى الكاظم (عليه السلام)، وقول النوبختي وغيره، راح يكذّب على الشيخ الصدوق، فقطع جزءاً من كلامه، واستدلّ به على عدم وجود نص على الامام الكاظم، وعدم عصمته، ونسب هذا التزوير للشيخ الصدوق، فقال: (يقول الشيخ الصدوق في معرض الاستدلال على إمامة الكاظم: إنّ الامام إذا كان ظاهراً واختلفت إليه شيعته ظهر علمه... وظهر من فضله في نفسه ما هو بين عند الخاصّة والعامّة، وهذه هي أمارات الامامة...)[٣].
وأراد الكاتب من نقل هذا النص للصدوق القول: إنّ الامام موسى الكاظم يتمتع بمواصفات ليس بحاجة بعدها إلى النص أو العصمة.
وعوّدنا الكاتب على ذلك، فقد اقتطع صدر الكلام للشيخ الصدوق الذي صرّح بنصوص الامامة إلى الكاظم من قبل أبيه الصادق، وقال: (أوصى بالامامة إلى
[١]فرق الشيعة: ص ٨٩.
[٢]فرق الشيعة: ص ٨٩.
[٣]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٩٠ ـ ٩١.