دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٩
وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين)[١]، فلم تزل في ذريّته يرثها بعضاً عن بعض، قرناً فقرناً، حتّى ورّثها الله تعالى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال جلّ وتعالى: (إنّ أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) فكانت له خاصّة، فقلّدها عليّاً (عليه السلام) بأمر الله تعالى على رسم ما فرض الله، فصارت في ذريّته الاصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان بقوله تعالى: (وقال الذين اُوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث)[٢]فهي في ولد علي (عليه السلام) خاصّة إلى يوم القيامة"[٣].
الاية الثالثة: (وإذ قال إبراهيم لابيه وقومه إنّني براءٌ ممّا تعبدون * إلاّ الذي فطرني فإنّه سيهدين * وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلّهم يرجعون)[٤].
"ذهب جمع من المفسرين إلى أنّ الكلمة الباقية في عقب إبراهيم (عليه السلام) هي كلمة التوحيد، إذ براءته مما يعبد قومه، واتجاهه نحو الذي فطره هو عين معنى كلمة التوحيد (لا إلـه إلاّ الله)[٥]، وقوله: (لعلّهم يرجعون)، أي يرجع المشرك منهم بدعوة الموحّد إلى الله تعالى.
إذن، فقد جعل الله تعالى التوحيد باقياً في ذريّة إبراهيم (عليه السلام) وعقبه، ولا تخلو ذريّته من الموحّدين. وقد بيّنا في كتاب (العصمة) أنّ جميع المعاصي نوع، بل مرتبة من مراتب الشرك بالله تعالى، والتوحيد الذي جعله الله تعالى باقياً في عقب إبراهيم (عليه السلام) لابدّ أن يكون التوحيد الحقيقي، الذي لا يشوبه شيء من الشرك أبداً، ليستحق الاشادة به في القرآن الكريم، وإلاّ فلا يمكن أن يريد به التوحيد الذي
[١]الانبياء: ٧٣.
[٢]الروم: ٥٦.
[٣]الاُصول من الكافي: ج ١، ص ١٩٩، باب نادر وجامع في فضل الامام وصفاته.
[٤]الزخرف: ٢٦ ـ ٢٨.
[٥]البيان: ج٩، ص١٩٣; الكشّاف: ج٤، ص٢٤٦; التفسير الكبير: ج٢٧، ص٢٠٨; الميزان: ج١٨، ص٩٦.