دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٤٣٩
عاصمتهم دمشق[١].
ويقول هاشم معروف الحسني: فكان الجبر والارجاء سلاحين فتّاكين، وإن صحّ تعبيري فهما حرب جرثوميّة على الامّة وطمس معالم الاسلام الصحيح، وتحجيم دور الائمّة داخل الشعب المسلم الذي لم يطّلع على إسلامه الحقيقي أبداً.
أضف إلى ذلك سلاح التصوّف الذي لجأ فيه المتدينون ظاهراً إلى الغارات والكهوف، وتركوا الحكّام يعيثون بالارض فساداً، وبدأ هنا الاسلام باستيراد الافكار من الهند والصين وفارس[٢].
فتحطم المجتمع أمام هذه الاسلحة التي أصبحت فرقاً فيما بعد، وذلك من خلال البعض الذي وجد فيها ضالّته المنشودة، لانّهم سئموا الحروب وآثروا السلامة والعافية من جراء ما لاقوه من أهوال.... وانصرفوا لاُمورهم الداخليّة دون نظر إلى نوعيّة السلطة[٣].
ولم يقف البيت الاموي وأنصاره عند حد الجبر والارجاء والتصوّف، بل لجأوا إلى سلاح فتّاك آخر يضرب صميم الاسلام، وهو سلاح الغلو والمغالاة، وبرَّزوا له الصحابي الذي لا يحق لاحد الرد عليه، والراد عليه كالراد على رسول الله، والراد على رسول الله كالراد على الله، وهكذا حتّى وصل الامر إلى كفر من يرد على الصحابي وإخراجه من دائرة الاسلام باسم عدالة الصحابي الذي منحه معاوية وأنصاره ومريدوه حصانة دبلوماسيّة يتحرّك فيها داخل المجتمع الاسلامي، ويكفي في تسمية الشخص صحابي أنّه رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ وإن استحى البعض في هذا الزمان، فعدّل في النظريّة بعض التعديلات ـ فهدّم معاوية وأنصاره المتمّثلين بالجاهليّة العربيّة أركان الاسلام، وضعضع الصفّ الاسلامي، وصال آل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيد جذّاء لحفظ مصالح الاسلام والمسلمين من هذه الافكار، فحصّنوا أصحابهم حملة الاسلام
[١]الحركات السريّة: ص ٣١ ـ ٤٨.
[٢]الانتفاضات الشيعية عبر التاريخ: ص ٩٨ ـ ٩٩.
[٣]الحركات السريّة: ص ٣٥ ـ ٣٦.