دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٧٩
أساس الدين، وعماد اليقين، إليهم يفيء الغالي، وبهم يلحق التالي، ولهم خصائص حقّ الولاية، وفيهم الوصيّة والوراثة"[١].
ولذا ناشد أمير المؤمنين (عليه السلام) كلّ المسلمين عندما قال: "اُنشد الله من سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه، لما قام وشهد"، فقام اثنا عشر بدريّاً فقالوا: (نشهد إنّا سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خم.... إلخ)[٢].
إذن، الامامة عند أمير المؤمنين (عليه السلام) منصب إلهي، مجعول من قبله تعالى، كما ورد في الذكر الحكيم: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً)، وهذا ما أثبته ابن عبّاس لعمر عندما قال له عمر: (إنّ القوم كرهوا أن يجمعوا لكم النبوّة والخلافة).
فأجابه ابن عبّاس: (وأمّا قولك: إنّهم أبَوْا أن تكون لنا النبوّة والخلافة، فإنّ الله عزّ وجلّ وصف قوماً بالكراهيّة فقال: (ذَ لِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ)[٣])، فقد جعل ابن عبّاس مسألة الامامة من المسائل المنزلة من الله تعالى، لا من عطايا البشر حتّى يجتمعوا عليها على فرض تحقّق ذلك الاجتماع.
وتحدّث الداوودي عن بيعة أبي بكر ـ شارحاً قول عمر ـ: (كانت فلتة): (يعني وقعت من غير مشورة)[٤].
بهذه الشواهد وأمثالها استدلّ الكاتب على الشورى متناسياً أنّ الاجتماع الذي يتحدّث عنه قتل سعد بن عبادة لانّه لم يبايع، ونسب قتله إلى الجن، ولكن هذه الكذبة إذا انطلت على بعض، لم تنطلِ على المفكرين، أمثال طه حسين الذي عزا مقتل سعد بن عبادة إلى السياسة[٥].
[١]نهج البلاغة: الخطبة ٢، ص ٢٥.
[٢]مسند أحمد: ج ١، ح ٦٤٢ و٦٧٢; البداية والنهاية: ج ٥، ص ٢٢٩ ـ ٢٣٢; سنن الترمذي: ج ٥، ح ٣٧١٣; سنن ابن ماجة: ج ١، ح ١١٦ و١٢١.
[٣]تاريخ الطبري: ج ٣، ص ٢٨٩.
[٤]فتح الباري: ج ١٤، ص ١١٧، دار الفكر.
[٥]طه حسين، تاريخ الادب العربي: ج ١، ص ١٤٦.