دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٢٦
المسلمين؟ وأين الشورى واثنا عشر بدريّاً يشهدون لعلي بأنّه ولي بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) [١]؟ وأين الشورى والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يصرّح بقوله: "يكون اثنا عشر أميراً كلّهم من قريش"[٢]؟ وأين الشورى وعمر يقول: (لو كان سالم حيّاً لما جعلتها شورى)[٣]؟ وأين الشورى وعمر يقول: (بيعة أبي بكر فلتة)؟
فأي شورى ينادي بها أحمد الكاتب، هل هي التي وقف على رأسها صهيب الرومي فينتظر النتيجة لمدّة ثلاثة أيّام وإلاّ ضُربت أعناقهم[٤]؟
هذه هي الشورى في التاريخ والفكر الاسلامي.
أمّا النص والوصيّة فتملك من الرصيد في الفكر ما لا تملكها مسألة مطلقاً، وكيف لا تملك هذا الرصيد ورسول الله يقول لعلي: "أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبيَّ بعدي"[٥]، وكذلك يقول: "علي منّي وأنا منه، وهو ولي كلّ مؤمن بعدي"[٦]، وهنّأ عمر أمير المؤمنين بقوله: (هنيئاً لك يابن أبي طالب، أصبحت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة)[٧].
فلم يكن للشورى أي رصيد ـ كما وضّحنا فيما سبق ـ حتّى يسقطها الفكر الامامي، كما يقول الكاتب.
[١]مسند أحمد: ج ١، ح ٦٤٢ و٦٧٢ و٩٥٣ و٩٦٤; سنن النسائي، كتاب الخصائص: ح ٨٥٤٢.
[٢]صحيح البخاري: كتاب الاحكام، باب الاستحلاف، ح ٦٧٩٦.
[٣]طبقات ابن سعد: ج ٣، ص ٢٤٨. نقلاً عن خلافة الرسول بين الشورى والنص: ص ٣٦.
[٤]الكامل في التاريخ: ج ٣، ص ٦٧.
[٥]مسند أحمد: ج ١، ح ١٤٦٦ و١٤٩٣; صحيح البخاري: فضائل علي، ح ٣٥٠٣; صحيح مسلم: ح ٢٤٠٤; مصنف ابن أبي شيبة: ج ٧، ص ٤٩٦، ح ١٤.
[٦]مسند أحمد: ج ٤، ص ١٩٤٢٦; سنن الترمذي ج ٥، ح ٣٧١٢.
[٧]مسند أحمد: ج ٤، ص ١٨٠١١; تفسير الرازي: ج ١٢، ص ٤٢; تذكرة الخواص: ص ٣٦.