دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٩
فاسلك مع علي ودع الناس، إنّه لن يدلك على ردى، ولن يخرجك من هدى"[١].
من هنا قال أبو القاسم البجلي وتلامذته من المعتزلة: (لو نازع علي عقيب وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وسلّ سيفه لحكمنا بهلاك كل من خالفه وتقدّم عليه، كما حكمنا بهلاك من نازعه حين أظهر نفسه، ولكنّه مالك الامر وصاحب الخلافة، إذا طلبها وجب علينا القول بتفسيق من ينازعه فيها، وإذا أمسك عنها وجب علينا القول بعدالة من أغضى له عليها، وحكمه في ذلك حكم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، لانّه قد ثبت عنه في الاخبار الصحيحة أنّه قال: "علي مع الحق والحق مع علي، يدور معه حيثما دار"، وقال له غير مرّة: "حربك حربي وسلمك سلمي")[٢].
لذا قال (عليه السلام) عن نفسه في مواضع متعدّدة من النهج: "اخواننا وأهل دعوتنا، استقالونا واستراحوا إلى كتاب الله... وأنّ الكتاب لمعي، ما فارقته مذ صحبته"[٣]. ونعلم جميعاً أنّه صحب الكتاب وهو دون العاشرة.
وقال أيضاً: "أيّها الناس، إنّي قد بثثت لكم المواعظ التي وعظ الانبياء بها اُممهم، وأدّيت إليكم ما أدّت الاوصياء إلى من بعدهم، وأدّبتكم بسوطي، فلم تستقيموا، وحدوتكم بالزواجر فلم تستوسقوا، لله أنتم، أتتوقعون إماماً غيري يطأ بكم الطريق، ويرشدكم السبيل"[٤].
وقال أيضاً: "والله ما كتمت وشمة، ولا كذّبت كذبة"[٥].
وقال أيضاً: "فاتقِ الله واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم، فإنّك إن لم تفعل ثمّ أمكنني الله منكم لاعذرنّ إلى الله فيك، ولاضربنّك بسيفي الذي ما ضربت به أحداً إلاّ دخل
[١]كنز العمّال: ج ١١، ص ٦١٣ ـ ٦١٤، ح ٣٢٩٧٢.
[٢]شرح نهج البلاغة: ج ٢، ص ٢٩٧، باب ٣٧.
[٣]نهج البلاغة: خطبة رقم ١٢٢.
[٤]نهج البلاغة: خطبة رقم ١٨٢.
[٥]نهج البلاغة: خطبة رقم ١٦.