دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٠٠
الاوّل: أنّ الله تعالى ذكر في هذه الاية: (وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً) صفات شرفه ومنقبته، ومعلوم أنّ النبوّة أشرف صفات الانسان، فذكرها في معرض المدح أولى من ذكر غيرها، فوجب أن تكون نبوّته مذكورة في هذه الاية، ولا لفظ يصلح للدلالة على النبوّة إلاّ هذه اللفظة، فوجب حملها عليها.
الثاني: أنّ الحكم هو ما يصلح لان يحكم به على غيره ولغيره على الاطلاق، وذلك لا يكون إلاّ بالنبوّة.
فإن قيل: كيف يعقل حصول العقل والفطنة والنبوّة حال الصبا.
قلنا لهذا السائل: إمّا أن يمنع من خرق العادة أو لا يمنع؟ فإن منع منه فقد سدّ باب النبوّات، لانّ النبوّة بناء الامر فيها على المعجزات ولا معنى لها إلاّ خرق العادات، وإن لم يمنع فقد زال هذا الاستبعاد، فإنّه ليس استبعاد صيرورة الصبي عاقلاً أشدّ من استبعاد انشقاق القمر وانفلاق البحر).
إذن، لقد خالف الكاتب نص القرآن عندما قال: (لم يعقل أن يُنَصِّب الله طفلاً)، وقصد الكاتب من نفيه العقلي هذا، نفي إمامة الجواد (عليه السلام) لانّه صغير، متناسياً أنّ الامامة تجري مجرى النبوّات، فليس منكراً إذن أن تكون إمامة الجواد قبل أن يبلغ الرشد، إذ يجوز للامام أن يؤتى الحكم صبيّاً[١].
ولا يوجد سبباً لانكار إمامة الجواد (عليه السلام) إلاّ صغر السن كما يقول النوبختي: (إنّ أبا الحسن الرضا (عليه السلام) توفي وابنه محمّد ابن سبع سنين فاستصبوه واستصغروه، وقالوا: لا يجوز الامام إلاّ بالغاً)[٢].
ومن المعلوم أنّ اُولئك الذين استصغروه ليس كأمثال علي بن جعفر الذي جعل نفسه عبداً للامام عندما وبّخه أصحابه لتعظيمه هذا الصغير وهو شيخ كبير، فقال لهم:
(اسكتوا، إذا كان الله عزّ وجلّ ـ وقبض على لحيته ـ لم يؤهّل هذه الشيبة وأهّل
[١]الامامة وأهل البيت: ج ٣، ص ١٦٨.
[٢]فرق الشيعة: ص ٩٧.