دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٥٨
فقال لي: (قرأت الكتاب ولكنّه لا يستحقّ الرد)، والسرّ في هذه الكلمة أنّ هذه الشبهات اُثيرت قبل مئات السنين وردّها المفيد والصدوق والطوسي والمرتضى وغيرهم.
ولكن بعد فترة ليست طويلة أخذت هذه الشبهات تطلق وتنسب إلى المؤلّف، وتناقلت بعض الصحف ذلك، وطبّل لها الكثير ليؤجّجوا نار الفتنة بعدما أخذت الحقيقة تنجلي شيئاً فشيئاً، ولكي تُنصَف الحقيقة ولا تتحقّق أهداف اُولئك، تركت ما تعوّدت عليه يوميّاً وتفرّغت لهذا الكتاب بالكامل ـ صباحاً ومساءً ـ وأخذت في أوّل عملي بتخريج جلّ الروايات والاقوال التي اعتمدها المؤلّف، معتمداً بذلك ما أشار إليه هو في هامشه، ولم يكن هذا العمل سهلاً، خصوصاً وأنّ المؤلّف لم يتبع المنهج العلمي في ذكر المصادر، ولم يذكر مشخّصات الكتاب المقتبس منه بالكامل، ومن المعلوم أنّ لاكثر الكتب طبعات مختلفة تختلف الاجزاء وأرقام الصفحات والمطالب بحسبها، هذا فضلاً عن اعتماد المؤلّف على أكثر من طبعة لمصدر واحد، فاستغرق العمل وقتاً طويلاً جدّاً، خرج بنتيجة تقول: (من يقرأ كتاب المؤلّف يقرأ تأريخاً منكوساً على رأسه، ومن يقرأ مصادره يقرأ تأريخاً قويماً ناصعاً لا شكّ فيه ولا خلاف)، أضف إلى ذلك مخالفات كثيرة وقع فيها المؤلّف عمداً تارة، وسهواً اُخرى ـ حملاً على قاعدة صحّة عمل المسلم ـ، ومن هذه المخالفات:
١ ـ مخالفات منهجيّة في أجزائه الثلاثة، ففي جزئه الاوّل يقول في (صفحة١٩): (وبالرغم ممّا يذكره الاماميّون من نصوص حول تعيين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للامام علي بن أبي طالب كخليفة من بعده، إلاّ أنّ تراثهم يحفل بنصوص اُخرى تؤكّد التزام الرسول الاعظم وأهل بيته بمبدأ الشورى)، بالرغم من هذا الاعتراف لم يقم المؤلّف بمقارنة نصوص التعيين ونصوص الشورى، ولم يوازن بينهما حسب المنهج العلمي المتعارف عليه، فترك نصوص التعيين وتعلّق بنصوص الشورى المزعومة.
وفي جزئه الثاني بحث عن وجود ولد للعسكري بعد أن نفى إمامته في جزئه