دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٥٦
وفي الختام:
فإنّ الكتاب الماثل بين أيدينا، وهو كتاب (دفاع عن التشيّع) فقد طالعته، وسرّني ما وجدت فيه من الجهد العلمي والتحقيقي، الذي بذله أحد أعزّة تلامذتنا المتتبع، السيّد نذير الحسني، حيث تصدّى فيه للرد على بعض الاسئلة والاستفهامات، بل جملة من الاتهامات التي جاءت في كتاب (تطوّر الفكر السياسي الشيعي) لاحمد الكاتب.
وأوّد الاشارة هنا إلى أنّ البحث في مسائل الامامة، يمكن أن يكون من خلال بعدين:
الاوّل: البعد الوجودي والتكويني.
الثاني: البعد السياسي والفقهي والتأريخي.
والمراجع لكتاب (تطوّر الفكر السياسي...) يجد أنّ المؤلّف تجاهل البعد الاوّل تماماً، وأغفل الحديث عنه بالكليّة، وإنّما حاول أن يقرأ الامامة من خلال البعد الثاني، وهذا ما أوصله إلى جملة من النتائج الخاطئة، وهذه هي النكتة التي أومأنا إليها في بداية هذا البحث، وقلنا بأنّ المدرسة السنيّة، انطلقت من نقطة مركزيّة لفهم نظريّة الامامة، تمثّلت في أنّ الامام والخليفة، يعني القائد والزعيم السياسي. لذا بيّنا أننا ما لم نحدّد محلّ النزاع في الامامة، ونقف على المسؤوليّات التي اُنيطت بها، فإنّ البحث لا يمكن أن ينتهي إلى نتائج صحيحة.
وعلى هذا الاساس جاءت محاولة هذا الكتاب لعرض الجوانب السياسيّة والتأريخيّة لبحث الامامة، واستطاع مؤلّفه أن يعطي صورة واضحة وتفصيليّة عن هذا البعد، مضافاً إلى بيان مدى الاشتباه والتحريف الذي وقع فيه الكاتب.
وما توفيقي إلاّ بالله، على توكّلت، وإليه اُنيب
كمال الحيدري
٢٤ صفر ١٤٢١ هـ
قم المقدّسة