دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣١٠
المرتضى، فهذا الحديث سدّ باب البحث فيه العلاّمة الاميني في كتابه (الغدير في الكتاب والسنّة والادب)، ولم يترك شاردة ولا واردة تعلّقت في هذا البحث إلاّ أحصاها، فحيّى الله الاقلام الحقّة التي خدمت الاسلام والعلم بالتحقيق والتنقيب المجرّد عن الدوافع، سوى البحث العلمي المحض الخادم لطلاّب الحقيقة والموضوعيّة.
ثمّ هل من الانصاف أن ينسف تراث اُمّة بالكامل، قائم على أساس النص والوصيّة بكلمتين (الجعل والاختلاق) كما يقول أحمد الكاتب، من دون أن يبيّن مواضع الجعل والاختلاق، أو التحريف أو التأويل القسري.
أضف إلى حديث الغدير تهنئة عمر لعلي بقوله: (هنيئاً لك يابن أبي طالب، أصبحت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة)[١]، وبادر أبو بكر وعمر والصحابة إلى تهنئة أمير المؤمنين بالولاية والامرة من دون أن يبحثوا في دلالة كلمة مولى[٢].
وكذلك، كلمات علماء المسلمين أمثال الحسن بن إبراهيم بن زولاق (ت٣٨٧) حيث قال: (إنّ رسول الله استخلف أمير المؤمنين)[٣].
وجعل أبو الحسن الواحدي (ت ٤٦٨) نفسه مسؤولاً عن هذه الولاية[٤]، ويقول أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥): (لكن أسفرت الحجّة وجهها وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته في يوم غدير خم باتفاق الجميع.... فقال عمر: (بخٍّ بخٍّ لك يا أبا الحسن، لقد أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة)، فهذا تسليم ورضاً وتحكيم، ثمّ بعد هذا غلب الهوى لحبّ الرئاسة، وحمل عمود الخلافة وعقود البنود، وخفقان الهوى في قعقعة الرايات، واشتباك ازدحام الخيول، وفتح الامصار، ساقهم كأس الهوى، فعادوا إلى الخلاف الاوّل فنبذوه وراء ظهورهم، واشتروا به ثمناً قليلاً، فبئس
[١]مسند أحمد: ج ٤، ح ١٨٠١١; تفسير الرازي: ج ١٢، ص ٤٢; تذكرة الخواص: ص ٣٦.
[٢]تاريخ بغداد: ج ٨، ص ٢٨٤، ر ٤٣٩٢; ذخائر العقبى: ص ١٢٥.
[٣]المقريزي في الخطط: ج ٢، ص ٢٢٢/ ٣٨٩.
[٤]الغدير: ج ١، ص ٦٨٠.