دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٧١
مع الامن، والحكم بين الناس مع اتصافهم بصفات المفتي...)[١].
وهذه البحوث لا يحق لاي أحد أن يدلي بها دلوه إلاّ إذا كان فقيهاً مجتهداً معلوماً طريقه إلى الفقاهة.
الخطأ الثالث: وبعد أن عجز الكاتب من إيجاد أي ثغرة عند الاماميّة، راح يبحث عن سبب للغيبة بعد أن نفى إمامة المهدي (عج)[٢].
وهذا المنهج عليل، لانّ البحث عن سبب غيبة الامام بعد نفي إمامته لا معنى له.
يقول الشيخ الطوسي: (ذلك لانّ الكلام في سبب غيبة الامام فرع على ثبوت إمامته، فأمّا قبل ثبوتها فلا وجه للكلام في سبب الغيبة)[٣].
فلابدّ أن نبحث أوّلاً إمامة المهدي (عج) ثمّ نبحث عن سبب الغيبة، فإذا لم يكن إمام فسواء غاب أم لم يغيب لا ربط له بالمسألة المبحوث عنها.
وأثبت الشيعة بالادلّة العقليّة والنقليّة إمامة الامام الثاني عشر، وتجاهل الكاتب ولم يذكر تلك الادلّة والروايات الصحيحة ـ التي سنذكرها فيما بعد ـ، بل اكتفى بالعبارات الاعلاميّة والشعارات الخالية من التوثيق، والشيعة أثبتوا ذلك قبل أن يلجأوا إلى إثبات سبب غيبته، لانّ في الاثبات الاوّل استدلالاً لا يحتمل الاشتباه والغموض، وإمكان التأويل. أمّا سبب الغيبة والعلّة النهائيّة فيها فقد يخالطها الشكّ والغموض والتأويل من قِبَل مَنْ لا دين له، وممّن يعتمد على المنهج الحسّي في إثبات الحقائق ويهمل المنهج الغيبي الذي صرّح به القرآن مراراً وتكراراً.
يقول الشيخ الطوسي: (وإنّما رجّحنا الكلام في إمامته (عليه السلام) على الكلام في غيبته، لانّ الكلام في إمامته مبني على اُمور عقليّة لا يدخلها الاحتمال، وسبب الغيبة ربما غمض واشتبه، فصار الكلام في الواضح الجلي أولى من الكلام في المشتبه الغامض، كما فعلنا مع المخالفين للملّة، فرجّحنا الكلام في نبوّة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) على الكلام على ادعائهم
[١]اللمعة الدمشقيّة في فقه الاماميّة: ص ٨٤.
[٢]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٢٤١ ـ ٢٤٦.
[٣]الغيبة للطوسي: ص ٥٩.