دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٥
المحور الثاني
عدد الائمّة
بعد أن ثبت في البحث السابق أنّ الامامة ظاهرة مستمرّة غير منقطعة، نحاول في هذا البحث الوقوف على أنّ الائمّة هل ينحصر عددهم في حدّ معيّن أم لا؟
تبنّى أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) حصر عدد الائمّة بإثني عشر إماماً، تبعاً لما بين أيديهم من الروايات الصحيحة الدالّة على ذلك.
حينئذ قد يثار إشكال على هذا الحصر، مؤدّاه أنّ هؤلاء إنّما اضطرّوا إلى ذلك لاسباب تأريخيّة أو سياسيّة ونحوها، وإلاّ فإنّ مقتضى ما تقدّم من البحث في المحور الاوّل، هو استمرار الامامة وعدم الوقوف بها عند حدٍّ معيّن.
غير أنّ إثارة مثل هذا الاشكال أمر غريب، خصوصاً ممّن يدّعي أنّه يريد الوقوف على هذه الابحاث من خلال الموازين العلميّة بالبحث والتحقيق. وذلك لانّنا عندما نرجع إلى صريح القرآن الكريم، نراه يعبّر عن الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّه: (وما ينطق عن الهوى * إن هو إلاّ وحيٌ يوحى)[١]، ويقول في حقّه: (ولو تقوّل علينا بعض الاقاويل * لاخذنا منه باليمين * ثمّ لقطعنا منه الوتين)[٢]. ثمّ رتب القرآن على ذلك وجوب الاخذ منه (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث قال: (وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)[٣]. وتأسيساً على ذلك كلّه بيّن دور الرسول الاعظم حيث قال: (وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نزل إليهم ولعلّهم يتفكّرون)[٤]، وهكذا قام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ببيان ما اُمر بإبلاغه للناس، لذا يقول الامام الرضا (عليه السلام): "إنّ الله عزّ وجلّ لم يقبض نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كلّ شيء،
[١]النجم: ٣ ـ ٤.
[٢]الحاقّة: ٤٤ ـ ٤٦.
[٣]الحشر: ٧.
[٤]النحل: ٤٤.