دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٤٤٤
المفيد[١].
ولكنّ القارئ والمطالع حتّى لو آمن بأنّ الجمهور قالوا بإمامة الامام الحجّة من بعد أبيه، فإنّه يتساءل عن هذا الحجم الهائل من الفرق وما هي أخبارهم؟
يقول الشيخ المفيد: انقطعت أخبارهم تماماً واندثرت عام ٣٧٣ هـ، فلم يبقَ لهم أثر، وعلى حدّ تعبير الشيخ: أصبحوا حكاية عمن سلف، وأراجيف بوجود قوم منهم لا تثبت[٢].
مائة سنة فقط اندثرت فيها ١٣ فرقة، وعلى قول البعض ٢٠ فرقة، حقّاً إنّها أسطورة، لانّ بين وفاة العسكري وكلام الشيخ المفيد ما يقارب من مائة سنة، أدّت إلى اندثار الفرق وأصحابها وأقوالها، علماً إنّ مائة سنة في حساب اندثار الفرق لا قيمة لها تذكر، فلابدّ من دراسة جديدة تضع أمامها عقول الناس في تسطير الحروف وتعداد الفرق، تبين من خلالها مدى صحّة هذا الكلام، ومدى تحقّقه في التاريخ، وخصوصاً إنّ البعض يعد الشخص الواحد فرقة كاملة بمجرّد أنّه قال كلاماً ما، فمائة سنة اندثرت بها كلّ الفرق إلاّ اُولئك القائلين بوجود ولد للعسكري (عليه السلام)، تجعل من العاقل يشكّك فيما نقل إليه من أحداث في تاريخه الاسلامي الذي اُستهدِف من قبل العديد من التيّارات المغرضة والتدوين غير الموضوعي وغير المبتني على أساس صحيح.
[١]الفصول المختارة: ص ٣١٨.
[٢]الفصول المختارة: ص ٣٢١.