دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٧٧
يتطرّق إليه، لانّ فيه سهل بن زياد الذي ضعّفه النجاشي، وقال عنه الطوسي: (ضعيف جدّاً عند نقّاد الاخبار)[١].
وأمّا الثالثة، فقد حذف منها قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام): "وأنت الامام لامّتي، والقائم بالقسط في رعيّتي"[٢].
وبهذه الروايات العليلة خرج الكاتب بنتيجة تقول: إنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قد ترك الامر شورى[٣].
وبالرغم من ذلك كلّه نتنازل للكاتب جدلاً، ونسلّم معه بما ذكر، ولكن هل من المعقول أن يُترك تراث ضخم قائم على النص والوصيّة لاجل ثلاث روايات فقط، فلم يقنع الكاتب حتّى نفسه بذلك فراح يجنّد الشواهد التي كان يعتقد أنّها تؤيّد رواياته الثلاث، فلوى أعناقها ليؤكّد ذلك التأييد، فأوّل تلك الشواهد التي ذكرها هو إحجام أمير المؤمنين (عليه السلام) عن العرض الذي قدّمه العبّاس إليه عندما قال له: (اُمدد يدك اُبايعك).
يقول الكاتب: (بالرغم من إلحاح العبّاس بن عبدالمطلب عليه بذلك، حيث قال له: امدد يدك اُبايعك وآتيك بهذا الشيخ من قريش (يعني أبا سفيان)، فيقال: إنّ عمّ رسول الله بايع ابن عمّه، فلا يختلف عليك من قريش أحد، والناس تبع قريش، فرفض الامام علي (عليه السلام) ذلك)[٤].
ففسر امتناع الامام عن قبول البيعة إيماناً منه بالشورى، ليؤكّد نظريّته التي استخرجها من ثلاث روايات فقط.
ونحن نشاطر الكاتب هذا الفهم لولا جواب الامام للعبّاس الذي حذفه الكاتب ولم يُشر إليه، يقول الراوي: بعدما عرض العبّاس على الامام ذلك أجابه الامام بقوله:
[١]الاستبصار: ج ٣، ص ٢٦٧، ح ٩٣٥.
[٢]الامالي: ص ٧٤، المجلس ٢٢، ح ٤.
[٣]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٢٠.
[٤]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٢٠.