دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٢١
موسى...)[١]، إلخ، وكتاب الصدوق (كمال الدين) قائم على إثبات النص والعصمة للائمّة، وقد أفرد عنواناً خاصّاً باسم: (وجوب عصمة الامام)، وساق الادلّة والاحاديث على ذلك[٢]، ولم يقف الكاتب عند هذا الحد، بل تحدّث حديثاً إنشائيّاً خالياً من أي توثيق، يقول فيه: (إنّ النصوص ـ النصوص الدالّة على إمامة الكاظم ـ لم تكن حاسمة في معركة الامامة)[٣].
وعندما سبر تلك النصوص واطّلع على أقوال علماء الشيعة، ومنهم الصدوق الذي قال: (إنّ لنا أخبار وحملة آثار... نقلوا عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) من علم الحلال والحرام... وحكوا مع نقل ذلك عن أسلافهم أنّ أبا عبدالله (عليه السلام) أوصى بالامامة إلى موسى (عليه السلام)...)[٤]، ـ بعد أن علم بكلّ ذلك ـ عرف أن كلمة (لم تكن حاسمة) لا معنى لها، فرمى كلّ تلك النصوص بالوضع والتزوير والتحريف، فقال: (إنّ تلك النصوص لم تكن حاسمة في معركة الامامة، أو بالاحرى لم تكن موجودة في البداية)[٥].
ولكن لم يناقش لا سنداً ولا متناً حتّى حديثاً واحداً من تلك الاحاديث التي قال عنها الشيخ الصدوق: (وردت إلينا من حملة الاثار، اُولئك الذين نقلوا إلينا الحلال والحرام).
وبعد الافلاس التام راح يتشبّث بالثورات التي قامت آنذاك، وجعلها علامة على نفي إمامة موسى الكاظم (عليه السلام)، ومن تلك الثورات ثورة شهيد فخ الحسين بن روح، ولكنّه نسي أنّ الحسين هذا لم يدَّعِ الامامة لنفسه، بل دعا إلى الرضا من آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ورفض أي بيعة له إلاّ على هذا الشرط، فقال لاصحابه: (اُبايعكم على كتاب الله وسنّة رسول الله، وعلى أن يُطاع الله ولا يعصى، وأدعوكم إلى الرضا من آل
[١]كمال الدين: ص ١٠٦.
[٢]كمال الدين: ص ٢٢.
[٣]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٩١.
[٤]كمال الدين: ص ١٠٦.
[٥]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٩١.