دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٣٣
وأمّا عبدالله بن موسى، والذي جعله الكاتب طامعاً في منصب الامامة، يقول السيّد الخوئي بحقّه: (إنّه لم يتصدَّ لهذا الموقع أبداً)[١]، وكذلك ابن طبا، فهؤلاء لم يتصدّوا لموقع الامامة، بل تصدّوا لموقع قيادة المعارضة، وهذا التصدّي لم يكن بعيداً عن أنظار الامام الرضا (عليه السلام) الذي صرّح لسليمان بن جعفر بأنّ علي بن عبيدالله بن الحسن يعرف هذا الامر.
وكيف يجهل هؤلاء الامام الرضا، ويعرفه عدوّه، فقد دخل ابن مؤنس يوماً على المأمون ورأى الامام جالساً إلى جنبه، فقال للمأمون: يا أمير المؤمنين هذا الذي بجنبك والله صنمٌ يُعبد من دون الله[٢].
وكذب ابن مؤنس، فهو إمام يطاع، مفروض الطاعة من الله، ولكنّه أراد أن يثير حفيظة المأمون بهذا الكلام.
وكيف يجهل هؤلاء الامام الرضا، وقد جعل الامام طاعته مفروضة من الله، كطاعة علي بن أبي طالب عندما سأله رجل، قال له: طاعتك مفروضة، فقال: "نعم"، قال: مثل طاعة علي بن أبي طالب، قال: "نعم"[٣].
وهل هناك تأويل يتفضل به الكاتب علينا لقول الرضا (عليه السلام)، وهو يمرّ بنيسابور: "لا إلـه إلاّ الله حصني، فمن دخل حصني أمن من عذابي". ولكن لم يتركها على حالها، بل قال: "بشروطها وأنا من شروطها"[٤].
ولا يستطيع الكاتب أن ينكر هذا الحديث، لانّ السند فيه هو السلسلة الذهبيّة الذي يقول عنه أحمد بن حنبل: لو قُرِئ هذا الاسناد على مجنون لبرئ من جنّه[٥].
ويقول المأمون العدوّ اللدود للامام: (هذا خير أهل الارض وأعلمهم وأعبدهم).
[١]معجم رجال الحديث: ج ١٠، ص ٣٥٢ ـ ٣٥٣.
[٢]عيون أخبار الرضا: ج ٢، ص ١٦١; مسند الامام الرضا: ج ١، ص ٨٦، باب ما وقع بينه وبين المأمون.
[٣]الكافي: ج ١، ص ٢٤٣، ح ٨; الاختصاص: ص ٢٧٨; مسند الامام الرضا: ج ١، ص ١٠٣.
[٤]أمالي الصدوق: ص ٣٠٦، ح ٣٤٩.
[٥]مناقب آل أبي طالب: ج ٤، ص ٣٤١ ـ ٣٤٢.