دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٤٥٥
وجعفر كاشف الغطاء، ومحمّد حسن النجفي، وغيرهم من الفقهاء، تلقّوها بالقبول، وعلى أساس ذلك حدّدوا صلاحيّات الفقيه الشيعي في عصر إقصاء المعصوم عن منصبه وعصر الغيبة.
قال الشيخ المفيد: (فأمّا إقامة الحدود فهو إلى سلطان الاسلام المنصوب من قبل الله تعالى، وهم أئمّة الهدى من آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) أو من نصّبوه لذلك من الامراء والحكّام، وقد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الامكان).
وأضاف: (إنّ للفقهاء من شيعة آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يجمعوا بإخوانهم.... ولهم أن يقضوا بينهم بالحقّ ويصلحوا بين المختلفين...)[١].
وقال الشيخ الطوسي في النهاية: (فأمّا الحدود، فليس يجوز لاحد إقامتها إلاّ لسلطان الزمان المنصوب من قبل الله تعالى، أو من نصّبه الامام لاقامتها.... وأمّا الحكم بين الناس والقضاء في ذلك فقد فوّضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم في حال لا يتمكنون فيه من توليه بأنفسهم).
وقال في المبسوط: (وأمّا الحكم بين الناس والقضاء بين المختلفين فلا يجوز أيضاً إلاّ لمن أذن له سلطان الحقّ في ذلك، وقد فوّضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم في حال لا يتمكّنون فيه من توليته بنفوسهم، فمن تمكّن في إنفاذ حكم أو إصلاح بين الناس أو فصل بين المختلفين فليفعل ذلك، وله بذلك الاجر والثواب ما لم يخف على نفسه، ولا على أحد من أهل الايمان ويأمن الضرر فيه، فإن خاف شيئاً من ذلك لم يجز له التعرّض لذلك على حال).
وقال السيّد المرتضى: (جاءت الرواية الصحيحة لمن هذه حاله أن يقيم الحدود ويقطع السرّاق ويفعل كلّ ما اقتضت الشريعة فعله من هذه الامور)[٢].
ويقول أبو الصلاح الحلبي (المتوفى سنة ٤٤٧ هـ) متحدّثاً عن الفقيه: (فهو نائب عن ولي الامر في الحكم، ومأهول له لثبوت الاذن منه ومن آبائه لمن كان بصفته في
[١]المقنعة: كتاب الامر بالمعروف، ص ٨١٠.
[٢]الرسائل: ج ٢، ص ٨٩.