دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٥٠
بسهولة، أمّا هذا الرجل فإنّه يجعل من القارئ وكأنّه لم يرَ كتاباً في حياته إلاّ كتابه، ولم يطالع قصاصة إلاّ ما قاله، فالسيّد المرتضى واضح وصريح في حديث الغدير حيث يقول:
(قد دللنا على ثبوت النص على أمير المؤمنين (عليه السلام) بأخبار مجمع على صحّتها، متّفق عليها وإن كان الاختلاف واقعاً في تأويلها، وبيّنا أنّها تفيد النص عليه بغير احتمال ولا إشكال، كقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) "أنت منّي بمنزلة هارون من موسى" و"من كنت مولاه فعلي مولاه"، إلى غير ذلك ممّا دللنا على أنّ القرآن يشهد به، كقوله تعالى: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)[١]، فلابد أن نطرح كلّ خبر ناف ما دلّت عليه هذه الادلّة القاطعة إن كان غير محتمل للتأويل فحمله بالتأويل على ما يوافقها ويطابقها إذا ساغ ذلك فيه)[٢].
وأكثر من ذلك ذهب السيّد المرتضى إلى أنّ النص على أمير المؤمنين ثابت بطريقين:
الاوّل: الفعل، ويدخل فيه القول.
الثاني: القول دون الفعل.
وذكر أمثلة لذلك، ولو كان الكاتب موضوعياً في طرحه، لا يريد أن يستغفل القارئ، لا أقل يذكر عبارة السيّد المرتضى التي يقول فيها: (الذي نذهب إليه أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نصّ على أمير المؤمنين (عليه السلام) بالامامة بعده، ودلّ على وجوب فرض طاعته ولزومها لكلّ مكلّف، وينقسم النص عندنا في الاصل إلى قسمين:
أحدهما: يرجع إلى الفعل، ويدخل فيه القول.
الاخر: إلى القول دون الفعل.
فأمّا النص بالفعل والقول فهو ما دلّت عليه أفعاله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأقواله المبيّنة لامير المؤمنين (عليه السلام) من جميع الامّة، الدالّة على استحقاقه من التعظيم والاجلال،
[١]المائدة: ٥٥.
[٢]المرتضى، الشافي: ج ٣، ص ٩٩.