دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٤٨
هـ)، وأشكل الكاتب على الطوسي وطالبه بأن يتبع المنهج الثاني فقط، متجاهلاً المنهج الاوّل الصحيح والدقيق والموضوعي في اعتماد الاخبار والركون إليها والذي ساعد عليه العصر الزمني أيضاً.
أحمد الكاتب يتهم علماء الشيعة بما لم يفعلوه
نتيجة لكثرة التزوير والقطع والتحريف الذي اتبعه الكاتب في منهاجه، ونتيجة لعدم الاطلاع الكافي على التراث الشيعي اتهمهم بإهمال قضيّة الامام المهدي التي تعتبر من مسلّمات الفكر الاسلامي (السنّي والشيعي)، فقال بعدم (وجود قضيّة مهملة أو معرض عنها في التراث الشيعي كقضيّة وجود الامام المهدي)[١].
وهذا الشعار الاعلامي الذي لم يستند الكاتب فيه إلى أي مصدر موثوق، لم يكن جديداً عليه، فلقد أنكر على الفكر الشيعي القول بالامامة الالهيّة، وأنكر على الفكر السنّي حصر الخلفاء في اثني عشر وهو ما صرّح به البخاري ومسلم، وغير ذلك من المسلّمات، وسنوقف الكاتب على بعض كتابات الشيعة وعلمائها حول قضيّة الامام المهدي وغيبته إلى يومنا هذا، حيث ألّف اُولئك المدافعون عن الاسلام كتباً مستقلّة في هذا الموضوع، وصل بعضها إلينا ونالت يد التخريب والتشويه للاسلام بعضها الاخر، فقد ألّف ابراهيم بن صالح الانماطي الذي روى عن أبي الحسن (عليه السلام) [٢] كتاباً باسم الغيبة كما يقول الشيخ الطوسي[٣]، وألّف الحسن بن محمّد بن سماعة الكوفي (ت ٢٦٣ هـ) كتاباً باسم الغيبة[٤]، وكتب إبراهيم بن اسحاق أبو إسحاق الاحمري النهاوندي الذي كان حيّاً سنة (٢٦٩ هـ) كتاباً باسم الغيبة[٥]، وكتب محمّد بن أحمد ابن الجنيد
[١]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٢٠٩.
[٢]رجال النجاشي: ص ٢٤، رقم ٣٧.
[٣]الفهرست للطوسي: ص ٣٩، رقم ٩.
[٤]الفهرست للطوسي: ص ٣٤، رقم ٢.
[٥]الفهرست للطوسي: ص ٣٩، رقم ٩.