دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٧٦
عمر بن الخطّاب)[١].
ويلاحظ على هذا الكلام أنّ الامام علي (عليه السلام) كان يؤمن بالنص والوراثة والوصيّة، ولم يلتزم بمبدأ الشورى قط ـ كما اتضح فيما تقدّم ـ، وهذا منهج الامام في الدفاع عن حقّ أهل البيت (عليهم السلام)، فقد قال يوماً مبيّناً مواقعهم وخصائصهم: "لا يقاس بآل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) من هذه الاُمّة أحد، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً، هم أساس الدين، وعماد اليقين، إليهم يفيء الغالي، وبهم يلحق التالي، ولهم خصائص حقّ الولاية، وفيهم الوصيّة والوراثة"[٢].
بهذا المنهج دافع الامام عن موقع أهل البيت (عليهم السلام)، وأمّا مسألة دخوله بالشورى بعد وفاة عمر بن الخطّاب، فتتبين وتتضح من الشروط التي سنّها عمر، ومنها:
الشرط الاوّل: يدخل في هذه الشورى ستّة أشخاص، يعيّنهم عمر بن الخطاب. وتسمية الخلافة بهذا الشرط شورى من ضيق الخناق واقعاً.
الشرط الثاني: الخليفة الموعود بالخلافة يخرج من هؤلاء الستّة لا من غيرهم. فكأنّما الاُمّة الاسلاميّة كانت عبارة عن ستّة أشخاص فقط.
الشرط الثالث: ضرب أعناق اُولئك الذين يعارضون إذا اتفق أكثر الستّة على رجل واحد.
الشرط الرابع: في حالة اتفاق اثنين على رجل، واثنين على آخر، رجّحت الكفّة التي فيها عبدالرحمن بن عوف ـ أي حقّ النقض في كفّة عبدالرحمن بن عوف ـ وإن لم يسلّم الباقون ضربت أعناقهم.
الشرط الخامس: مدّة التشاور ثلاثة أيّام، وإلاّ ضربت أعناق الستّة، أي أهل الشورى جميعاً.
الشرط السادس: يتكفّل ضرب الاعناق صهيب الرومي في خمسين رجلاً
[١]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٢٣.
[٢]نهج البلاغة: الخطبة ٢، ص ٢٥.