دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٨١
على ما وضعه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لهم.
وتحديد أي الطرفين متروك لهم في أقوالهم، وسنبيّن تحت عنوان (النص أم الشورى في فكر الصحابة) آراء هذا القسم وأفكارهم، وسيتضّح أنّها قائمة على أساس النص والوصيّة السياسيّة لعلي (عليه السلام).
إذن، الكاتب يقصد القسم الاوّل، اُولئك الذين ذهبوا إلى السقيفة، فلو أثبتنا للكاتب أنّ رأس اُولئك عمر بن الخطاب لا يعترف بمبدأ الشورى، بل يعترف بمبدأ النص، ويصرّح بذلك، فلا يبقى له كلام في هذا المجال.
أمّا متى اعترف عمر بمبدأ النص؟ ولماذا لم يعمل فيه؟ كل ذلك تطالعنا به الرواية التاريخيّة المنقولة، وهي قول عمر لابن عباس: (كيف خلَّفت ابن عمّك؟ قال ـ يعني ابن عبّاس ـ: فظننته يعني عبدالله بن جعفر، فقلت: خلّفته مع أترابه. قال: لم أعنِ ذلك، إنّما عنيت عظيمكم أهل البيت. قال: خلّفته يحتج بالغرب وهو يقرأ القرآن. قال:يا عبدالله، عليك دماء البدن إن كتمتنيها، هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة؟ قال: قلت: نعم. قال: أيزعم أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نصّ عليه؟ قال ابن عبّاس: قلت: وأزيدك، سألت أبي عمّا يدّعي ـ من نص رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليه بالخلافة ـ فقال: صدق. فقال عمر: كان من رسول الله في أمره ذرو[١] من قول، لا يثبت حجّة، ولا يقطع عذراً، ولقد كان يربع[٢] في أمره وقتاً ما، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعته من ذلك)[٣].
واجتهاد عمر هذا بمنع رسول الله من التصريح نابع من قاعدة استنتجها تقول تلك القاعدة على لسان عمر: (إنّ قريشاً كرهت أن تجتمع فيكم ـ بني هاشم ـ النبوّة
[١]الذرو: المكان المرتفع والعلو مطلقاً، والمعنى أنّه كان من رسول الله في أمر علي علو من القول في الثناء عليه، أي مبالغة.
[٢]يريد أنّ النبي كان في ثنائه على علي بتلك الكلمات البليغة يمتحن الامّة في أنّها هل تقبله خليفة أم لا؟
[٣]شرح نهج البلاغة: ج ١١، باب ٢٢٣، ص ٢١.