دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٧٨
خيراً منكم، ولامر آل محمّد أبين من طلوع الشمس)[١].
لقد طالعتنا هذه الرواية بمبادئ متعدّدة:
أحدها: أنّ محمّد بن الحنفيّة يقال له المهدي.
ثانيها: نهي الشيعة عن الاحاديث الواردة بحقّ محمّد بن الحنفيّة.
ثالثها: أنّ آل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقيادتهم وإمامتهم أبين من طلوع الشمس، كما يقول ابن الحنفيّة.
ويجب علينا في هذا المجال أن نعرف المعنى الاساسي لكلمة المهدي التي تطلق على محمّد بن الحنفيّة; لانّ المهدي في الفكر الاسلامي: هو ذلك الرجل الذي يملا الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، حيث قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "لا تقوم الساعة حتّى تمتلئ الارض ظلماً وعدواناً، ثمّ يخرج رجل من عتري أو من أهل بيتي ـ الترديد من الراوي ـ يملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً"[٢].
والحديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، كما قال ذلك الحاكم[٣].
إذن، الفكر الاسلامي يحمل معنى لكلمة المهدي، فهل هذا المعنى هو نفس المعنى المراد من إطلاق كلمة المهدي على محمّد بن الحنفيّة أم لا؟
وأفضل طريق لمعرفة ذلك هو ما صرّح به محمّد بن الحنفيّة نفسه، فقال: (أجل، أنا مهدي أهدي إلى الرشد والخير، واسمي محمّد، قولوا سلام عليك يا محمّد، أو يا أبا القاسم)[٤].
إذن، لم يكن المهدي بمعناه المرتكز لدى الفكر الاسلامي هو نفس المعنى الذي يطلق على محمّد بن الحنفيّة، ومن هذا نفهم معنى كلام محمّد بن الحنفيّة عندما قال:
[١]سير أعلام النبلاء: ج ١٤، ص ١٢٢.
[٢]مسند أحمد: ج ٣، ح ١٠٩٢٠; صحيح ابن حبان: ج ١٥، ص ٢٣٦، ح ٦٢٢٣; المستدرك على الصحيحين: ج ٤، ص ٦٠١، ح ٨٦٧٤.
[٣]ابراز الوهم المكنون: ص ٥١٥.
[٤]سير أعلام النبلاء: ج ٤، ص ١٢٣.