دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٩
فمادمنا قد ملكنا الدليل المادّي على أنّ الحديث المذكور سبق التسلسل التاريخي للائمّة الاثني عشر، وضبط في كتب الحديث قبل تكامل الواقع الامامي الاثني عشري، أمكننا أن نتأكّد من أنّ هذا الحديث ليس انعكاساً لواقع، وإنّما هو تعبير عن حقيقة ربانيّة نطق بها من لا ينطق عن الهوى، فقال: إنّ الخلفاء بعدي إثنا عشر، وجاء الواقع الامامي الاثني عشري ابتداءاً من الامام علي (عليه السلام) وانتهاءاً بالمهدي ليكون التطبيق الوحيد المعقول لذلك الحديث النبوي الشريف)[١].
الخصوصيّة الثانية: إنّ عدداً كبيراً من هذه الروايات من طرق الفريقين شبّهت هؤلاء الائمّة والخلفاء، بأنّهم كنقباء بني إسرائيل، كما في رواية أحمد، والحاكم النيسابوري، وغيرهما. أخرج أحمد عن مسروق قال: كنّا جلوس عند عبدالله بن مسعود، يقرئنا القرآن، فسأله رجل، فقال: يا أبا عبدالرحمن، هل سألتم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كم يملك هذه الاُمّة من خليفة، فقال عبدالله: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك، ثمّ قال: نعم، ولقد سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: "إثني عشر كعدّة نقباء بني إسرائيل"[٢]. وفي رواية اُخرى لابن مسعود، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "يكون بعدي من الخلفاء عدّة أصحاب موسى"[٣].
وقد ورد في التراث الشيعي عشرات الروايات التي تؤكّد الحقيقة السابقة، وشبهتهم بأنّهم عدّة نقباء بني إسرائيل أيضاً، يمكن الرجوع إليها في معجم أحاديث الامام المهدي[٤].
ومقتضى هذا التشبيه كما يقول اُستاذنا السيّد محمّد تقي الحكيم، أن يكون هؤلاء الاُمراء معيّنون بالنص، وذلك لقوله تعالى: (ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا
[١]بحث حول المهدي: آية الله السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر، ص ٥٤، معاونيّة الرئاسة للعلاقات الدوليّة في منظمة الاعلام الاسلامي.
[٢]مسند أحمد: ج ٥، ص ٩٠; الصواعق المحرقة: ص ١٢; تاريخ الخلفاء: ص ١٠.
[٣]كنز العمّال: ج ١٣، ص ٢٧.
[٤]معجم أحاديث الامام المهدي: ج ٢، ص ٢٦٢.