دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٧٩
مفترض الطاعة عليكم"[١].
وكذلك خاطب الناس بمصطلح (أهل البيت) الذي كان لا يشك أحد بأنّ مصاديق هذا المصطلح لهم امتيازات خاصّة خلَّفها لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بسلوكه العملي تارة، والقولي اُخرى، فيقول الامام الحسن (عليه السلام) في هذا المضمار: "أيّها الناس، أنا ابن البشير، وأنا ابن النذير، وأنا ابن السراج المنير، وأنا الذي أرسله رحمة للعالمين... وأنا من أهل البيت".
وأشار إلى مسألة النص والخلافة بعد وفاة أبيه (عليه السلام) عندما خطب بالناس قائلاً: "إنّ الله عزّ وجلّ بمنّه ورحمته لمّا فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه، بل رحمة منه، لا إلـه إلاّ هو.... ففرض عليكم الحج والعمرة وإقام الصلاة.... والولاية لنا أهل البيت، وجعلها لكم باباً لتفتحوا به أبواب الفرائض، ومفتاحاً إلى سبيله، ولولا محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأوصياؤه كنتم حيارى لا تعرفون فرضاً من الفرائض، وهل تدخلون داراً إلاّ من بابها"[٢].
فلقد جعل الامام الحسن (عليه السلام) مسألة الولاية والخلافة مفتاحاً لشرائع دين الله، وباباً لقبول فرائضه وطاعاته، وهل يوجد أجلى وأوضح من هذا الكلام من ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ ولكن إفلاس الكاتب من كلّ ما ذكره سابقاً جعله يتشبّث بأبسط الطرق لايهام القارئ وتشويش ذهنه; ليجعل منه أداة طيّعة لتصديق ما يقول، ولكن أنّى له ذلك; لانّ القارئ ليس كالكاتب يصدّق بمجرّد أن يقرأ، بل يبحث عن ذلك بحثاً يجعله مقتنعاً بما يقول ويفعل.
ولم يقف الكاتب عند هذا الحد، بل راح يبحث في الكتب السنيّة لينقل لنا قول عبدالله بن العباس: (لمّا توفي علي (عليه السلام) خرج عبدالله بن العبّاس فقال: إنّ أمير المؤمنين توفي، وقد ترك خلفاً، فإن أحببتم خرج إليكم، وإن كرهتم فلا أحد على أحد، فبكى الناس،
[١]كمال الدين: ص ٢٩٧، باب ٢٩.
[٢]ينابيع المودة: ج ٣، ص ٣٦٤ ـ ٣٦٥، نقلها عن أمالي الطوسي: ج ٢، ص ٢٦٨.