دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٠
وصفه الله سبحانه بقوله: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلاّ وهم مشركون)[١].
هذا مضافاً إلى أنّ ظاهر الاية أنّ هذا التوحيد الباقي في عقبه هو التوحيد الابراهيمي الذي لم يخالطه أدنى شرك بالله العظيم. لكن من كان يتحلّى بمثل هذا التوحيد الحقيقي علماً وعملاً. ومن كان يحمل بين جوانحه ما يحمله شيخ الموحّدين الذي (قال له ربّه أسلم قال أسلمتُ لربّ العالمين)[٢].
لا شكّ أنّ الذي يتحلّى بذلك هو الذي ناله عهد الله سبحانه من ذريّة الخليل (عليه السلام) حينما قال: (ومن ذرّيّتي قال لا ينال عهدي الظالمين).
ومن هنا يتضح جليّاً بقاء الامامة التي جعلها الله تبارك وتعالى لخليله إبراهيم، ببقاء تلك الكلمة المباركة في عقبه وذريّته"[٣].
وعلى هذا الاساس جاءت جملة من الروايات التي بيّنت أنّ هذه الكلمة الباقية في عقبه (عليه السلام) هي الامامة.
عن أبي هريرة قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن قوله عزّ وجلّ: (وجعلها كلمة باقية في عقبه) قال: "جعل الامامة في عقب الحسين يخرج من صلبه تسعة من الائمّة، ومنهم مهدي هذه الاُمّة"[٤].
وأكتفي بهذا القدر من الايات التي دلّت على استمرار الامامة والخلافة إلى يوم القيامة، وهناك آيات اُخرى تشير إلى هذه الحقيقة القرآنيّة، نؤجّل الحديث عنها إلى مواضعها المناسبة.
الطريق الثاني: الروايات:
هناك طوائف متعدّدة من الروايات تشير إلى أنّ ظاهرة الامامة مستمرّة غير
[١]يوسف: ١٠٦.
[٢]البقرة: ١٣١.
[٣]العصمة: ص ٣٥.
[٤]كفاية الاثر: ص ٨٦.