دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٦٢
وصنف علي بن أحمد الكوفي أبو القاسم كتاباً أسماه "الرد على أصحاب الاجتهاد في الاحكام"[١].
وصنّف الشيخ المفيد كتاباً ردّ فيه على ابن الجنيد أسماه "النقض على ابن الجنيد في اجتهاد الرأي"[٢].
وتركت تصانيف ابن الجنيد; لما نسب إليه من العمل بالاجتهاد بهذه المعاني المرفوضة عند الشيعة، كما قال الشيخ الطوسي في الفهرست[٣].
فهذا المعنى مرفوض عند الشيعة وأئمتهم من ذلك الزمان إلى يومنا هذا.
أمّا المعنى العام للاجتهاد، فلقد تحدّث عنه الغزالي (المتوفى سنة ٥٠٥ هـ)، فقال: (الاجتهاد عبارة عن بذل المجهود واستفراغ الوسع في فعل من الافعال...، ولكن صار اللفظ في عرف العلماء مخصوصاً ببذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشريعة)[٤].
وقال الامدي: (استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الاحكام الشرعيّة على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد فيه)[٥].
وقال محمّد الخضري بيك: (بذل الجهد في استنباط الحكم الشرعي ممّا اعتبره الشارع دليلاً)[٦].
وقال المحقّق الحلي (المتوفى سنة ٦٧٦ هـ): (الاجتهاد في عرف الفقهاء بذل الجهد في استخراج الاحكام الشرعيّة، وبهذا الاعتبار يكون استخراج الاحكام الشرعيّة، من أدلّة الشرع اجتهاداً لانّه يبتني على اعتبارات نظريّة ليست مستفادة من ظواهر
[١]رجال النجاشي: ترجمة علي بن أحمد الكوفي، ص ٢٦٥ ـ ٢٦٦، رقم ٦٩١.
[٢]رجال النجاشي: ترجمة الشيخ المفيد، ص ٣٩٩، رقم ١٠٦٧.
[٣]فهرست الطوسي: ص ٢٠٩، رقم ٦٠١.
[٤]المستصفى: ج ٢، ص ٣٥٠.
[٥]الاحكام في اُصول الاحكام: ج ٤، ص ٣٩٦.
[٦]تاريخ التشريع الاسلامي: ص ٨٧.