دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٤١
ب ـ حديث الكساء: رواه الفريقان بطرق كثيرة وأساليب مختلفة، وأماكن متعدّدة أشرنا إليها في كتاب العصمة[١]. ويمكن مراجعته تفصيلاً في كتاب آية التطهير[٢].
وقد رواه مسلم في صحيحه، والحاكم في مستدركه، والبيهقي في سننه الكبرى، وكلّ من الطبري وابن الاثير والسيوطي في تفاسيرهم، وغيرهم كثير، فقد ورد عن عائشة قالت: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غداةً وعليه مرط مرحّل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثمّ جاء الحسين، فدخل معه، ثمّ جاءت فاطمة، فأدخلها، ثمّ جاء علي فأدخله، ثمّ قال: "إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً"[٣].
ويقول الالوسي في هذا المجال: (وأخبار ادخاله (صلى الله عليه وآله) عليّاً وفاطمة وابنيهما ـ رضي الله تعالى عنهم ـ تحت الكساء، وقوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ: "اللهمّ هؤلاء أهل بيتي" ودعاءه لهم، وعدم إدخال اُم سلمة أكثر من أن تحصى، وهي مخصّصة لعموم أهل البيت، بأي معنى كان البيت، فالمراد بهم من شملهم الكساء، ولا يدخل فيهم أزواجه (صلى الله عليه وآله))[٤].
وقال الرازي في تفسيره الكبير في ذيل قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى) (الشورى ٢٣). وأنا أقول: (آل محمّد (صلى الله عليه وآله) هم الذين يؤول أمرهم إليه، فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل، كانوا هم الال، ولا شكّ أنّ فاطمة وعليّاً والحسن والحسين، كان التعلّق بينهم وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله)أشدّ التعلّقات، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر، فوجب أن يكونوا هم الال. وأمّا غيرهم، فهل يدخلون
[١]العصمة: محاضرات السيّد كمال الحيدري، بقلم محمّد القاضي، ص ١٩٩ ـ ٢٢٨.
[٢]آية التطهير في أحاديث الفريقين: ج ٢، ص ١٥٩ ـ ٣١٢.
[٣]صحيح مسلم: ج ٧، ص ١٣٠; مستدرك الحاكم: ج ٣، ص ١٤٧; سنن البيهقي: ج ٢، ص ١٤٩; تفسير الطبري: ج ٢٢، ص ٥; الدرّ المنثور: ج ٥، ص ١٩٨; تفسير ابن كثير: ج ٣، ص ٤٨٥.
[٤]روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني: ج ٢٢، ص ١٤، دار إحياء التراث العربي، بيروت.