دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٤٣
أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثمّ نبتهل) دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله)عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً، وقال: "اللهمّ هؤلاء أهل بيتي".
وروى ذلك الترمذي في صحيحه، وأبو المؤيّد في كتاب فضائل علي، وأبو نعيم في الحلية، والحمويني الشافعي في فرائد السمطين.
وفي قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): "اللهمّ هؤلاء أهل بيتي"، دلالة واضحة على أنّ هؤلاء لا غير هم أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعترته، لما ينطوي عليه الكلام من القصر والاختصاص.
وعلى كلّ حال، فإنّ خلاصة هذا الطريق، أنّه بعد أن تعيّن عدد من المعصومين من أهل البيت في الخطوة الاُولى، كما تمّ لعلي وفاطمة والحسن والحسين، يأتي دور هؤلاء لتعيين كلّ سابق، الامام اللاحق له.
وهذا ما نجده واضحاً في كثير من الروايات التي عيّن فيها كلّ سابق اللاحق له ونصّ عليه.
لا يقال: إنّ بعض هذه الروايات إمّا هي ضعيفة السند، وعلى فرض صحّتها فهي آحاد، لا يمكن الاعتماد عليها في الاُصول الاعتقاديّة كمبحث الامامة.
فإنّه يقال: حتّى لو سلّمنا ما يقوله المستشكل، فإنّه لا نعتمد على خصوص هذه الروايات لتعيين الائمّة من السجّاد (عليه السلام) إلى القائم (عليه السلام)، وإنّما يضاف إليها عشرات الروايات التي تحدّثت عن أسمائهم جميعاً، كما في الطريق الاوّل. مضافاً إلى دليل آخر يمكن اعتماده في هذا المجال وهو الدليل التأريخي، لاثبات إمامتهم، وتوضيحه كما قرّره اُستاذنا الحكيم في الاُصول العامّة: (إنّ هؤلاء الائمّة الاثني عشر، قد ادّعوا لانفسهم الامامة في عرض السلطات الزمنيّة، واتخذوا من أنفسهم، كما اتخذهم الملايين من أتباعهم قادة للمعارضة السلميّة للحكم القائم في زمنهم، وكانوا عرضة للسجون والمراقبة، وكثير منهم قُتِل بالسم، وفيهم من استشهد في ميدان الجهاد على أيدي القائمين بالحكم، وفي هؤلاء من تولّى الامامة وهو ابن عشرين سنة كالحسن العسكري (عليه السلام)، بل فيهم من تولّى منصبها وهو ابن ثمان كالامامين الجواد والهادي (عليهما السلام). ومن المعروف عن الشيعة ادعائهم العصمة لائمتهم الملازمة لدعوى