دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٣٢
أيُّ ميل أكثر من هذا الذي تحدّث عنه عامل المأمون عدوّ الرضا (عليه السلام)، وهذا العامل يعرف الناس وميولهم لانّه كان والياً عليهم.
وبعد أن يئِس الكاتب من كلامه المتقدّم التجأ إلى قادة البيت العلوي ليجعل منهم قادة للزعامة الشيعيّة، فقال:
(ونتيجة لغموض النص حول الامام الرضا..... فقد برز عدد من الزعماء العلويين الاخرين كقادة للحركة الشيعيّة المعارضة، كعلي بن عبيدالله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وعبدالله بن موسى، ومحمّد بن إبراهيم (ابن طبا) بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب)[١].
ولنبحث معاً في مواقف هؤلاء، هل هم حقّاً كانوا يجهلون موقع الرضا (عليه السلام)، كما يقول الكاتب أم لا؟
أمّا بالنسبة إلى علي بن عبيدالله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، هذا الرجل كما يقول الكليني يعرف مقام الامام الرضا جيّداً، وصرّح بذلك عندما قال: (أشتهي أن أدخل على أبي الحسن (عليه السلام) اُسلِّم عليه، فقال له أحدهم: فما يمنعك من ذلك؟ قال: الاجلال والهيبة له، وأتقي عليه).
وشهد الامام الرضا (عليه السلام) له ولزوجته بأنّه على علم تام بالامامة، فقال (عليه السلام) لسليمان ابن جعفر عندما حدّثه عنه قال له: "يا سليمان إنّ علي بن عبيدالله وامرأته وبنيه من أهل الجنّة، من عرف هذا الامر من ولد علي وفاطمة (عليهما السلام) لم يكن كالناس"[٢].
ولا يستطيع الكاتب أن يرمي هذه الرواية بضعف السند أو ما شابه ذلك، لانّ السيّد الخوئي بعد تحقيق لها قال: هذه الرواية صحيحة[٣].
إذن، فقد نسب الكاتب الكذب حتّى إلى الامام الرضا (عليه السلام)، لانّ الامام أقرّ بولاية الرجل وأنكر الكاتب ذلك.
[١]أحمد الكاتب، تطور الفكر السياسي: ص ٩٥.
[٢]الكافي: ج ١، ص ٤٣٩، باب فيمن عرف الحقّ من أهل البيت ومن أنكره، كتاب الحجّة.
[٣]معجم رجال الحديث: ج ١٢، ص ٨٩.