دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٩٥
يبحث عن منفذ آخر له بعد وفاة الباقر (عليه السلام)، وقال: (بعد وفاته ـ الباقر (عليه السلام) ـ سنة ١١٤ هـ حيث ذهب فريق منهم إلى اتباع أخيه الامام زيد بن علي الذي أعلن الثورة ضدّ الخليفة الاموي هشام بن عبدالملك سنة ١٢٢ هـ اعتماداً على نظريّة اُولي الارحام)[١].
وأراد من هذا الكلام القول بأنّ نظريّة الامامة لم تكن نظريّة معروفة، ولكن أنّى له هذا؟ فقد ردّه زيد بن علي نفسه عندما قال: (جعفر إمامنا في الحلال والحرام)[٢].
فلقد اعترف زيد بالامامة في هذه الوثيقة وغيرها من الوثائق التي ملات كتب الحديث الشيعيّة، وأنّها في جعفر الصادق بعد والده الباقر، وقد برّأ الامام الصادق (عليه السلام) زيداً ممّا ينسب إليه من البعض بقوله: "فإنّ زيد كان عالماً، وكان صدوقاً، ولم يدعكم إلى نفسه، إنّه دعاكم إلى الرضا من آل محمّد (عليهم السلام)، ولو ظهر لوفى بما دعاكم إليه"[٣].
إذن، لم ينفع أحمد الكاتب ذلك الفريق الذي التفّ حول زيد بن علي; لعلم ذلك الفريق وعلم زيد نفسه وتصريحه بإمامة جعفر (عليه السلام).
وبعد أن عجز الكاتب عن إيجاد أي منفذ في البيت العلوي، راح يتبع اُولئك المنحرفين ـ بعد وفاة الباقر (عليه السلام) ـ الذين انحرفوا عن خط أهل البيت، فقال: (وذهب فريق آخر بقيادة المغيرة بن سعيد إلى القول بإمامة محمّد بن عبدالله بن الحسن). ومن المعلوم أنّ هذا الرجل ذهب إلى هذا القول قبل وفاة الامام الباقر (عليه السلام)، ولكنّه لم يظهر ذلك إلاّ بعد وفاة الامام، على زعم أنّه نبي في نهاية المطاف[٤].
فأراد الكاتب أن يقول بعد هذا الكلام: إنّ نظريّة الامامة غير واضحة، وإلاّ لما تفرّقوا. وهذا كلام خال من الموضوعيّة; لانّ اُولئك الذين ذهبوا مع زيد كانوا عالمين بإمامة جعفر الصادق (عليه السلام)، كما هو واضح ـ وذكرناه سابقاً ـ، وبتصريح قائدهم زيد ابن علي، وأمّا المغيرة بن سعيد فقد قال بإمامة عبدالله بن الحسن قبل وفاة الباقر (عليه السلام)،
[١]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٣٨.
[٢]رجال الكشي: ترجمة سليمان بن خالد، ص ٣٦١، رقم ٦٦٨.
[٣]روضة الكافي: ص ١٨٠، ح ٣٨١; معجم رجال الحديث: ج ٧، ص ٣٤٦.
[٤]فرق الشيعة: ص ٧٥.