دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٠٦
شريك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) "، فقال: لا. قال: "فسمعت الوحي عن الله"؟ قال: لا. قال: "فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول الله"؟ قال: لا. فالتفت الامام إلى أحد أصحابه وقال: "هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلّم"[١].
فالامام جعل وجوب الطاعة من صفات ذلك الشخص الذي يدعي أنّ عنده فرائض وفقهاً وكلاماً وكلّ شيء، وهذا مختص بالائمّة فقط، فهؤلاء فقط تجب طاعتهم، وهذا لا يعترف به الكاتب أيضاً.
كلّ هذا الكلام حذفه الكاتب، وذكر فقط قول الامام الصادق (عليه السلام) في هذه الجلسة، بعد أن تمّت لهشام بن سالم وقيس الماصر، الذي أراد الامام بكلامه أن يوجههم ويعلّمهم كيفيّة النقاش والمحاورة، على فرض صحّة الرواية، ونصحهم بأن يكونوا كهشام بن الحكم الذي لعب في الرواية دور المناظر والمدافع عن الامامة.
ثمّ راح الكاتب يفتّش جعبته عن رواية اُخرى بشرط أن تكون قابلة للتحريف، فذكر رواية يوجّه فيها الامام الصادق (عليه السلام) مؤمن الطاق وجعل منها مورداً من موارد ذم الامام الصادق لهذا الرجل، لانّه تكلّم بالامامة مع أنّ الرواية لم تذكر مورد الحديث، أضف إلى ذلك أنّ السيّد الخوئي قال: (فلا ينبغي الشكّ في عظمة الرجل وجلالته، والروايات المادحة له متظافرة وصحيحة السند)[٢]، فكلام السيّد الخوئي هذا اُطلق بعد البحث والتحقيق في حال الرجل الذي يقول عنه الطوسي: (ثقة متكلّماً حاذقاً).
وأخذ الكاتب يتمسّك بتوجيهات الصادق لاصحابه، ومنها قوله إلى مؤمن الطاق: "لا تتكلّم"، فقال مؤمن الطاق للمفضّل بن عمر: أخاف أن لا أصبر[٣]. ولم تبيّن الرواية أي مورد آخر غير هذا الكلام، فهي توصية من الصادق (عليه السلام) لاصحابه، لانّ الفترة كانت حرجة، كما يقول محمّد أبو زهرة: (ليس هناك من ريب في أنّه كان للتقيّة
[١]الارشاد: ج ٢، ص ١٩٤ ـ ١٩٨.
[٢]معجم رجال الحديث: ج ١٧، ص ٣٩.
[٣]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٨٦.