دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٨٠
العرب رجل من أهل بيتي اسمه يواطئ اسمي"[١].
وقد عدّ البغوي هذا الحديث من الاحاديث الحسان.
ولكن هل اكتفى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذه التحديدات؟ يقول أبو داود، وابن ماجه، والطبراني، والحاكم، وابن حجر، والمتقي الهندي وغيرهم، أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكتفِ بالتحديدات السابقة، فأضاف إلى المهدي تحديداً آخر أضيق دائرة من السابق، فنقلوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: "المهدي حق وهو من ولد فاطمة"[٢].
والغريب أنّ هذا الحديث تعرّض لمحاولة اغتيال وحذف من صحيح مسلم، فبينما نشاهد ابن حجر والمتقي الهندي والشيخ محمّد بن علي الصبّان والشيخ حسن العدوي المالكي، خرّجوا هذا الحديث من صحيح مسلم، ولكنه لا وجود له في الصحيح في طبعاته الجديدة، كما جاء في كتاب المهدي المنتظر في الفكر الاسلامي.
المهم أنّ المهدي من ولد عبدالمطلب ومن النبي من فاطمة (عليها السلام) واسمه محمّد، إلى هنا يستطيع من ينتسب إلى فاطمة (عليها السلام) أن يستغل هذا اللقب، فضيّق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الدائرة كما حدّثنا بذلك الدار قطني وابن الصبّاغ المالكي والسمعاني والقندوزي الحنفي والشيخ الصدوق وغيرهم، قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لفاطمة (عليها السلام): "يا فاطمة إنّا أهل بيت اُعطينا ست خصال لم يعطها أحد من الاوّلين ولا يدركها أحد من الاخرين غيرنا أهل البيت.... ومنّا مهدي الامّة الذي يصلّي عيسى خلفه، ثمّ ضرب على منكب الحسين (عليه السلام) فقال: من هذا مهدي الامّة"[٣].
[١]مسند أحمد: ج ١، ٧١٠، رقم ٤٠٨٧; سنن أبي داود: ج ٤، ص ٢٣٣، رقم ٤٢٨٢; المعجم الكبير للطبراني: ج ١٠، ص ١١٣٤، رقم ١٠٢١٨; سنن الترمذي: ج ٤، ص ٥٠٥، رقم ٢٢٣٠; مصابيح السنّة للبغوي: ج ٣، ص ٤٩٢، رقم ٤٢١٠.
[٢]سنن أبي داود: ج ٤، ص ١٠٧، رقم ٤٢٨٤; سنن ابن ماجه: ج ٢، ص ١٣٦٨، رقم ٤٠٨٦; المعجم الكبير للطبراني: ج ٢٣، ص ٢٦٧، رقم ٥٦٦; الصواعق المحرقة: ج ٢، ص ٤٧٢، باب ١١; كنز العمّال: ج ١٤، ص ٢٦٤، رقم ٣٨٦٦٢; اسعاف الراغبين: ص١٤٥; مشارق الانوار: ص ٥٩.
[٣]أخرجه الدارقطني كما في البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي: ص ١١٦ ـ ١١٧، باب٩; الفصول المهمّة: ص ٢٩٥ ـ ٢٩٦، فصل ١٢; فضائل الصحابة للسمعاني على ما في ينابيع المودّة: ج ٣، ص ٨٣٩، رقم ٢٦، باب ٩٤.