دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٣٤
سندها ومتنها وبدون أمانة علميّة، إمّا بتضعيف الثقات أو بالتأويل القسري الذي لا تتحمله ألفاظ الرواية، ومن مصاديق ذلك أنّ الكاتب جعل رواية أبا الاديان البصري ركناً أساسيّاً لعدم مشاهدة الشيعة لامامهم المنتظر، وقال:
(عامّة الشيعة لم يكونوا يعرفون أحداً غير جعفر من أبناء الامام الهادي، ولم يكونوا شاهدوا أي ولد للامام العسكري، وهذا ما تؤكّده رواية أبي الاديان البصري)[١].
ولكن عندما حملت هذه الرواية بعض الاشارات للتعرّف على الامام المهدي، قال الكاتب بحقّها:
وأمّا رواية أبي الاديان البصري التي ينفرد بنقلها الصدوق ويرسلها دون أي سند.... ولا يعرف أحد شخصاً بهذا الاسم ممّا يؤكّد اختلاقه من بعض الغلاة)[٢].
فما حدا ممّا بدا، بالامس وفي (ص ١٩١) كانت الرواية القاعدة الاساسيّة للاستدلال على ما أراد، واليوم وفي (ص ٢٢٤) أصبحت ضعيفة مرسلة، راويها غير معروف. وما هذا التخبّط إلاّ للمنهج العشوائي الذي اعتمده الكاتب في الاعتماد على الروايات وتقطيعها، وتأييد ما ينفعه من قطعها، وتضعيف ما يهدم أركان استدلاله منها.
ولم يكتفِ الكاتب بذلك، بل حمّل الرواية أكاذيب لم تحملها، وجعل من أبي الاديان البصري ـ على الرغم من اتهامه بالجهالة ـ رجلاً معزيّاً ومهنئاً لجعفر، معزياً بوفاة العسكري، ومهنئاً بمقام جعفر الجديد، وهو الامامة، ونسب ذلك إلى الرواية[٣]، بينما نجد أبا الاديان هذا في تلك الرواية يقول: (إن كان جعفر هو الامام فقد بطلت الامامة لانّي ـ والكلام لابي الاديان ـ كنت أعرفه يشرب النبيذ ويقامر في الجسوق ويلعب الطنبور)[٤]. فلم ينقل هذه المواصفات لجعفر والتي حدّث بها أبو الاديان،
[١]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ١٩١.
[٢]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٢٢٤.
[٣]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ١٩١.
[٤]كمال الدين: ص ٤٣٢.