دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢١
منقطعة، نقف عند بعضها:
الطائفة الاُولى: روايات حديث الثقلين:
"هذا الحديث يكاد يكون متواتراً، بل هو متواتر فعلاً، إذا لوحظ مجموع رواته من الشيعة والسنة في مختلف الطبقات، واختلاف بعض الرواة في زيادة النقل ونقيصته، تقتضيه طبيعة تعدّد الواقعة التي صدر فيها، ونقل بعضهم له بالمعنى، وموضع الالتقاء بين الرواة متواتر قطعاً.
وحسب الحديث لئن يكون موضع اعتماد الباحثين، أن يكون من رواته، كل من صحيح مسلم، وسنن الدارمي، وخصائص النسائي، وسنن أبي داود، وابن ماجة، ومسند أحمد، ومستدرك الحاكم، وذخائر الطبري، وحلية الاولياء، وكنز العمّال، وغيرهم، وأن تعنى بروايته كتب المفسرين أمثال الرازي، والثعلبي، والنيسابوري، والخازن، وابن كثير، وغيرهم. بالاضافة إلى الكثير من كتب التاريخ، واللغة، والسير، والتراجم. وما أظن أنّ حديثاً يملك من الشهرة ما يملكه هذا الحديث، وقد أوصله ابن حجر في الصواعق المحرقة إلى نيّف وعشرين صحابيّاً. يقول في كتابه: (ثم اعلم أنّ لحديث التمسك بذلك طرقاً كثيرة وردت عن نيّف وعشرين صحابيّاً)[١]، وفي غاية المرام وصلت أحاديثه من طرق السنّة إلى (٣٩ حديثاً)، ومن طرق الشيعة إلى (٨٢ حديثاً)"[٢].
بل في نفحات الازهار في خلاصة عبقات الانوار للامام السيد حامد حسيني الكهنوي، ذكر أنّ هذا الحديث: "رواه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أكثر من ثلاثين صحابيّاً، وما لا يقل عن ثلاثمائة عالم من كبار علماء أهل السنّة، في مختلف العلوم والفنون، في جميع الاعصار والقرون، بألفاظ مختلفة وأسانيد متعدّدة، وفيهم أرباب الصحاح والمسانيد وأئمّة الحديث والتفسير والتاريخ، فهو حديث صحيح متواتر بين
[١]الصواعق المحرقة: ص ١٤٨.
[٢]الاُصول العامّة للفقه المقارن: ص ١٦٤، دار الاندلس.