دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٤٧
يقول الشيخ البهائي في محكي مشرق الشمسين ـ بعدما ذكر التقسيم الرباعي ـ:
وهذا الاصطلاح لم يكن معروفاً بين قدمائنا، بل المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على ما اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه، واقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه، وذلك باُمور:
١ ـ منها وجوده في كثير من الاصول الاربعمائة التي نقلوها عن مشايخهم بطرقهم المتصلة بأصحاب العصمة وكانت متداولة في تلك الاعصار مشتهرة بينهم اشتهار الشمس في رابعة النهار.
٢ ـ ومنها تكرره في أصل أو أصلين فيها فصاعداً بطرق مختلفة وأسانيد عديدة معتبرة.
٣ ـ وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا على تصديقهم، كزرارة ومحمّد بن مسلم.... إلخ.
٤ ـ اندراجه في أحد الكتب التي عُرضت على الائمّة فأثنوا على مصنّفيها، ككتاب عبيدالله بن علي الحلبي الذي عرضه على الصادق (عليه السلام).... إلخ.
٥ ـ كونه مأخوذاً من الكتب التي شاع بين السلف الوثوق بها والاعتماد عليها[١].
إذن، هناك قرائن اُخرى غير القرائن الداخليّة للخبر، كوثاقة الراوي وما شابه ذلك، وهي القرائن الخارجيّة كما ذكرنا سابقاً، تبتني على اُسس موضوعيّة ومنهجيّة علميّة في قبول الحديث ورفضه، هذه القرائن بموجبها يتم الوثوق بصدور الخبر من المعصوم، وفرقٌ بين الوثوق بصدور الخبر من المعصوم وبين كون رواة الخبر كلّهم ثقات.
فالمنهج القديم هو الاعتماد على القرائن الداخليّة والخارجيّة للخبر، ولكن بعد تقادم الزمان فقدت الكثير من القرائن الخارجيّة وأصبح الاعتماد فقط على القرائن الداخليّة من قبل علماء الشيعة احتياطاً منهم من الاحاديث الضعيفة التي يصعب تمييزها، وبدأ العمل بهذا المنهج من زمن العلاّمة الحلّي وشيخه ابن طاووس (ت ٦٧٣
[١]وسائل الشيعة: ج ٢٠، ص ٦٥ ـ ٦٦.