دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٧٥
فهذا الفكر الذي كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يطالب الناس أن يؤمنوا به، ويتّبعوه، وحجّهم يوماً من الايّام فقال لهم: "الله الله، لا تنسوا عهد نبيّكم إليكم في أمري"[١].
أي عهد هذا الذي يتكلّم عنه أمير المؤمنين ويطالب الامّة أن لا تنساه؟ إنّه عهد الامامة والخلافة، فهو بنفسه يقول: "فوالله الذي أكرمنا أهل البيت بالنبوّة والخلافة، وجعل منّا محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأكرمنا بعده بأن جعلنا أئمّة للمؤمنين، لا يبلغ عنه غيرنا، ولا تصلح الامامة والخلافة إلاّ فينا"[٢]. ولا تتحمّل هذه الالفاظ التأويل القسري ليجرّها الكاتب إلى ما يريد.
بالاضافة إلى ذلك، ناشد أمير المؤمنين الناس يوماً، فقال لهم: "اُنشد الله من سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه، لما قام وشهد"، فقام اثنا عشر بدريّاً شهدوا لعلي بذلك[٣].
وأخيراً ننقل فكر الامام علي (عليه السلام) من قول عمر لابن عبّاس، حيث سأله مرّة، فقال له: مازال ابن عمّك يزعم أنّ رسول الله قد نصّ عليه[٤].
إذن، علي (عليه السلام) أدرى بفكره من الكاتب، وفكره قائم على أساس النص والوصيّة، لا على أساس الشورى، كما صرّح هو بذلك وأيّده عمر بن الخطّاب ـ كما بيّناه ـ.
لماذا علي (عليه السلام) في الشورى:
يقول الكاتب: (ممّا يؤكد كون نظام الشورى دستوراً كان يلتزم به الامام أمير المؤمنين.... هو دخوله في عمليّة الشورى التي أعقبت وفاة الخليفة
[١]الاحتجاج: ج ١، ص ١٥٣.
[٢]الاحتجاج: ج ١، ص ٣٥٣.
[٣]مسند أحمد: ج ١، ح ٦٤٢ و٦٧٢ و٩٥٣; سنن النسائي: ح ٨٥٤٢; سنن الترمذي: ج ٥، ح ٣٧١٣; سنن ابن ماجه: ج ١، ح١١٦ و١٢١; البداية والنهاية: ج ٥، ص ٢٢٩ ـ ٢٣٢، وج ٧، ص ٣٨٣ ـ ٣٨٥ في نحو عشرين طريقاً.
[٤]نهج البلاغة: ج ١٠، باب ٢٢٣، ص ٢١.