دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٩٠
فهذا موقع السجّاد من ناحية الصدق والكذب، إلاّ أن يرفع أحمد الكاتب شعار الكذب بحقّ السجّاد، فهذا بحث آخر.
تزوير مفضوح
لقد نسب الكاتب إلى أحمد بن محمّد بن عمرو بن أبي نصر البزنطي السكوني الكوفي ـ نسب إليه ـ أنّه قد سأل الامام الرضا، وأجاب الامام عن بعض المسائل الفقهيّة بخلاف ما جاء عن آبائه وأقرباؤه، وجعل الكاتب من هذه الشبهة دليلاً لتوقّف البزنطي عن القول بإمامة الرضا[١].
ولم يذكر الرواية التي أكدت ذلك، ولكنّه صاغها بكلامه، ونقف هنا لنكشف للقارئ حقد هذا الرجل، وطريقته في التزوير والتحريف، وننقل الرواية بالكامل ليتضّح ما قلناه:
عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، قال: كتبت إلى الرضا (عليه السلام): إنّي رجل من أهل الكوفة، وإنّا أهل بيت ندين الله عزّ وجلّ بطاعتكم، وقد أحببت لقاءك لاسألك عن ديني وأشياء جاء بها قوم عنك بحجج يحتجّون بها عليَّ فيكم، وهم الذين يزعمون أنّ أباك حي في الدنيا لم يمت يقيناً ومما يحتجّون به إنّهم يقولون: إنّا سألناه عن أشياء فأجاب بخلاف ما جاء عن آبائه وأقربائه.... إلخ[٢].
إذن، البزنطي يسأل الامام عن موقفه من اُولئك الذين يدّعون أنّ الامام أجاب عن مسائل، بخلاف ما أجاب عليها آبائه وأقربائه، وليس البزنطي هو الذي سأل الامام تلك المسائل، كما حرّف الكاتب مورد الرواية.
ولننظر إلى جواب الامام الرضا (عليه السلام) على رسالة البزنطي هذه، وهذه الاجابة تشمل اُولئك الذين نسبوا للامام ما قالوه، وتشمل أيضاً أحمد الكاتب.
يقول البزنطي: فأجابني الامام فقال: "ولعمري ما يسمع الصمّ ولا يهدي العمي إلاّ
[١]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ١٠١.
[٢]قرب الاسناد: ص ٣٤٨ ـ ٣٤٩، ح ١٢٦٠.